"محامي الشعب" هشام بركات: مسيرة حافلة تنتهي بيد الغدر في رمضان
في يوم مؤلم، فقدت مصر أحد أبرز رجال القضاء، المستشار هشام بركات، المعروف بلقب "محامي الشعب"، الذي اغتيل إثر اعتداء إرهابي غادر أثناء فترة صيام رمضان. بركات، الذي سجل اسمه في التاريخ كأول نائب عام يتعرض للاغتيال، كان ضحية لجريمة خططت لها 54 عنصرًا تكفيريًا، مما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط القانونية والسياسية.
تاريخ هشام بركات مليء بالإنجازات والتحديات، حيث عُرف بهدوء الحكماء وحزم القضاة، مما جعله الخيار الأول لإدارة العديد من الملفات الحساسة في مصر. خلال فترات الاضطراب، تولى رئاسة المكتب الفني والمتابعة بمحكمة استئناف الإسماعيلية، حيث عُهد إليه نظر قضية "أحداث استاد بورسعيد"، التي شهدت أحداثاً مأساوية.
كما لعب بركات دورًا رئيسيًا في التحقيق في قضية "هروب المساجين من سجن وادي النطرون"، والتي كان الرئيس الراحل محمد مرسي متهمًا رئيسيًا فيها. وبعد أن أثبت كفاءته، انتقل إلى رئاسة المكتب الفني بمحكمة استئناف القاهرة، حيث واصل إسهاماته القانونية الفعالة.
مع بداية مرحلة انتقالية فارقة في تاريخ البلاد، أدى المستشار هشام بركات اليمين الدستورية في 10 يوليو 2013 أمام الرئيس المؤقت عدلي منصور، متوليًا منصب النائب العام في مرحلة حساسة تحتاج إلى قوة القانون وحمايته.
على مدار عامين، واجه بركات الإرهاب بأسلحة القانون، محاولاً تطهير البلاد من تأثيراته السلبية. لكنه، في صباح يوم اغتياله، تعرض لهجوم غادر أثناء توجهه إلى عمله، ليُفارق الحياة بعد إجراء عملية جراحية عاجلة لم تنجح في إنقاذه من الإصابات البالغة التي تعرض لها.
بركات ترك وراءه إرثًا قانونيًا مهمًا وسيرة قاضٍ لم يخشَ في الحق لومة لائم، ليبقى ذكره خالداً في الأذهان كرمز للشجاعة والنزاهة في مواجهة التحديات.

💬 التعليقات 0