محمد مستجاب: أيقونة الأدب الذي تحدى القيود وترك بصمة خالدة
في ذكرى رحيله، نستذكر مسيرة القاص والروائي محمد مستجاب، الذي وُلد عام 1938 في مركز ديروط بمحافظة أسيوط. بدأ مستجاب حياته العملية في مشروع بناء السد العالي في أسوان، ورغم توقفه عن الدراسة بعد الحصول على شهادة الثانوية العامة، إلا أنه استطاع أن يشكل معرفته وثقافته ذاتيًا، ليعود بعد ذلك لاستكمال دراسته في معهد الفنون الجميلة، قبل أن يسافر إلى العراق.
كانت انطلاقة مستجاب الأدبية عام 1969 عندما نشر أول قصة قصيرة له بعنوان "الوصية الحادية عشر" في مجلة الهلال، وكان يبلغ من العمر 31 عامًا. أما روايته الأولى "من التاريخ السري لنعمان عبد الحافظ"، التي صدرت عام 1983، فقد حققت نجاحًا كبيرًا، مما أدى إلى ترجمتها إلى عدة لغات وحصوله على جائزة الدولة التشجيعية عام 1984.
توالت إصدارات محمد مستجاب بعد ذلك، حيث أصدر مجموعته القصصية الأولى "ديروط الشريف" في نفس العام، ليبدأ سلسلة من الأعمال القصصية التي حققت شهرة واسعة، مثل "القصص الأخرى" عام 1995 و"قصص قصيرة" عام 1999. في عام 1999، أصدر رواية "قيام وانهيار آل مستجاب"، التي أُعيد طبعها عدة مرات.
كما تميز مستجاب بكتاباته الصحفية، حيث كتب في العديد من الصحف والمجلات، وحقق شهرة واسعة من خلال زاويته "واحة العربي" في مجلة العربي، فضلًا عن زاوية "بوابة جبر الخاطر" في صحيفة أخبار الأدب. وقد جمع أبرز مقالاته في كتب مثل "حرق الدم" و"أمير الانتقام الحديث".
في عام 1992، حُولت إحدى قصصه إلى فيلم سينمائي بعنوان "الفاس في الراس"، الذي قدمه للجمهور بمشاركة الفنانة ليلى علوي وعزت العلايلي. ورغم المعاناة من مرض الكلى، استمر مستجاب في إنتاجه الأدبي حتى رحيله في 26 يونيو 2005.
وفي تأملاته حول الإبداع، اعتبر مستجاب أن العائق الأكبر الذي يواجه المبدعين هو التعنت من موظفي وزارة الثقافة، الذين يرفضون كثيرًا من الأعمال الأدبية بسبب عناوينها. وقد أكد أن الشعب المصري كان يتمتع بحرية أكبر في التعبير عن آرائه منذ أربعين عامًا، مما يبرز الحاجة إلى تحرير الفكر والإبداع في المجتمع.

💬 التعليقات 0