أزمة القراءة بين الأطفال في أمريكا: جودة الكتب أم تأثير التكنولوجيا؟

أزمة القراءة بين الأطفال في أمريكا: جودة الكتب أم تأثير التكنولوجيا؟

تتسارع النقاشات حول أزمة القراءة بين الأطفال في الولايات المتحدة، حيث أعرب الكاتب الأمريكي والسفير الوطني لأدب اليافعين، ماك بارنيت، عن قلقه بشأن جودة الكتب الموجهة للصغار في كتابه الجديد "التخييل: في رواية القصص للأطفال".

انتقد بارنيت في كتابه هيمنة النزعة التعليمية والوعظية على الكثير من الأعمال الأدبية المخصصة للأطفال، مشيرًا إلى أن هذا النمط ينتج كتبًا تفتقر إلى العمق والجمال الفني، مما يحد من فرصة الأطفال للوصول إلى أدب رفيع المستوى. وقد أثارت تصريحاته ردود فعل قوية من كتّاب وأمناء مكتبات، الذين اعتبروا أن هذه الآراء تمثل إساءة للمجال الذي يُفترض أن يدافع عنه.

على الجانب الآخر، أشارت الصحفية الأمريكية، جيسيكا وينتر، إلى أن النقاشات الحالية تتجاهل القضية الأكثر إلحاحًا، وهي تراجع معدلات القراءة بين الأطفال. فقد أظهرت دراسة من جامعتي ستانفورد وهارفارد أن الولايات المتحدة شهدت منذ عام 2013 مرحلة من الركود التعليمي، حيث سجلت نتائج القراءة للطلاب في الصف الثامن أدنى مستوياتها منذ عام 1990.

تظهر بيانات "التقييم الوطني للتقدم التعليمي" أن 37% فقط من الأطفال في سن التاسعة و14% من الأطفال في سن الثالثة عشرة يقرؤون للمتعة بشكل شبه يومي، بينما ارتفعت نسبة المراهقين الذين لا يقرؤون للمتعة إطلاقًا إلى 29%. ويعزو بعض الباحثين هذا التراجع إلى الإفراط في استخدام الوسائط الرقمية، حيث أفاد نحو 46% من المراهقين بأنهم متصلون بالإنترنت بشكل شبه دائم.

تتجاوز الضغوط التكنولوجية مشكلة القراءة، حيث شهدت المكتبات أيضًا انخفاضًا ملحوظًا في عدد أمناء المكتبات خلال السنوات الأخيرة. هذه الظاهرة تتزامن مع الدراسات التي تشير إلى أن وجود أمناء المكتبات يرتبط بتحسين الأداء الدراسي وتشجيع الأطفال على القراءة.

أكدت وينتر أن الحلول تكمن في دعم الأطفال في اختيار الكتب التي تثير اهتمامهم، وليس الحكم على ما يقرؤونه. فبعض الأطفال قد يفضلون الروايات المصورة أو الكتب المرجعية بدلاً من الأدب الكلاسيكي، والأهم هو الحفاظ على العلاقة الإيجابية مع القراءة في مرحلة عمرية حاسمة.

في النهاية، يشدد التربويون على أن تنمية عادة القراءة تشبه اكتساب أي عادة إيجابية أخرى. الأولوية تكمن في تشجيع الأطفال على القراءة بشكل عام، قبل التفكير في معايير أدبية صارمة. إن أزمة القراءة بين الأطفال لا يمكن اختزالها في جودة الكتب فقط، بل تتأثر بعوامل تعليمية وتكنولوجية وثقافية أوسع، مما يستدعي جهودًا مشتركة من المجتمع لتشجيع الأطفال على القراءة، مهما كانت اختياراتهم الأدبية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...