"فتيات غزة يواجهون آثار الحرب بالفن والدبكة الشعبية"
في خيمة كبيرة وسط مخيمات النزوح في قطاع غزة، تتألق فتيات بزي فلسطيني مطرز من خلال أداء عرض للدبكة الشعبية، ضمن مبادرة فردية تهدف إلى التخفيف من الآثار النفسية الناجمة عن الحرب الإسرائيلية والنزوح المستمر.
تحولت الخيمة إلى مساحة للتدريب وعرض التراث، حيث تتحدى الفتيات قسوة الإبادة الإسرائيلية، في حين تمتد بالقرب منها خيام تؤوي آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم خلال النزاع المستمر.
تستهدف هذه المبادرة تقديم متنفس للفتيات يعيد لهن جزءاً من الحياة الطبيعية التي فقدنها، حيث بدأت في 8 أكتوبر 2023، عندما بدأت إسرائيل عمليات الإبادة الجماعية بدعم أمريكي، مما أسفر عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 173 ألف آخرين، مع تدمير 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
بعد عامين من الحرب، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أن الخروقات الإسرائيلية اليومية أسفرت عن وفاة ألف و21 شهيداً و3 آلاف و249 مصاباً منذ ذلك الحين.
في حديثه، أشار مدرب الدبكة مهند أبو عياش إلى أنه أطلق المبادرة بعد نزوحه، بهدف توفير نشاط ترفيهي ونفسي للفتيات، حيث قال: "بدأت بتدريب مجموعة من الطفلات والفتيات على الدبكة الشعبية لتعزيز روح الانتماء والثقافة."
الفتيات، مثل صابرين الهور (13 عاماً) وربا محمد الحسنات (12 عاماً)، تحدثن عن دور الدبكة في مساعدتهن على تجاوز الضغوط النفسية المرتبطة بالحرب، حيث أعربت صابرين عن شعورها بالفرحة بعد انضمامها، بينما أكدت ربا أن الدبكة منحتها فرصة للتعبير عن مشاعرها المرتبطة بالخوف والمعاناة.
تستمر الفتيات في تقديم فقرات من الدبكة في ساحة مكشوفة بين الخيام، وسط متابعة من الأطفال والنساء المقيمين في المخيم، حيث تسعى المبادرات المحلية والدولية إلى تقديم أنشطة ترفيهية للأطفال في محاولة للتخفيف من آثار النزاع.
في هذا السياق، أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" في نوفمبر 2025 أن كل طفل في غزة يحتاج بشكل عاجل إلى دعم نفسي واجتماعي، مشيرة إلى أن الصراع المستمر قد أثر بشكل مدمر على حياة مليون طفل في القطاع، حيث فقدوا شعورهم بالأمان والاستقرار.

💬 التعليقات 0