مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران: تحديات وآفاق
يطرح اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران العديد من التساؤلات حول استمراريته، وذلك في ظل الخلافات العميقة التي ما زالت قائمة بين الطرفين. بينما يمنح الاتفاق فرصة لكلا الجانبين لإعادة ترتيب أولوياتهما بعد مواجهة مكلفة، تبقى الملفات الشائكة مثل البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، ودور إسرائيل، عوامل تهدد استقرار التهدئة وتحولها إلى مجرد هدنة مؤقتة.
وأوضحت سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد الملكي للشؤون الدولية، في تقرير حديث، أن النقاشات حول الاتفاق تركزت حول سؤال محوري: من انتصر في هذه المواجهة؟ ورغم عدم وجود إجابة شاملة، فإن كلا الجانبين يبرزان نقاط القوة والضعف في الموقف الآخر.
تعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل أن اختراق الدفاعات الجوية الإيرانية واستهداف القيادة الإيرانية قد أضر بإيران، بينما تمكنت طهران من النجاة من الهجوم الذي استمر 38 يوماً، مما أظهر قدرتها على فرض تكاليف تتجاوز حدودها. ومع ذلك، خرجت إيران من الحرب وهي أضعف اقتصادياً وأكثر انكشافاً عسكرياً، مما يتركها في موقع تفاوضي ضعيف.
وبموجب مذكرة التفاهم، حصل الطرفان على تنازلات من بعضهما البعض، لكن لم يحقق أي منهما انتصاراً حاسماً. فقد تمكنت الولايات المتحدة من ضمان إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف خطر التصعيد الإقليمي، بينما حصلت إيران على هدنة وفرصة لاستئناف صادرات النفط وتخفيف العقوبات.
تدخل الولايات المتحدة المفاوضات وهي تتمتع بتفوق عسكري، بينما تحتفظ إيران بقدرات كافية تمكنها من رفض بعض المطالب الأمريكية. وتوضح وكيل أن كلا الجانبين يستخدم الدبلوماسية كوسيلة لكسب الوقت. فواشنطن تأمل أن تجعل الضغوط إيران أكثر استعداداً لقبول قيود على برنامجها النووي، بينما تسعى طهران إلى تحقيق مكاسب اقتصادية من خلال تقديم تنازلات.
مع استمرار المفاوضات، يتعين على الطرفين معالجة قضايا مترابطة تشمل مضيق هرمز، ومستقبل البرنامج النووي، وتخفيف العقوبات. وتظهر التأخيرات في بدء المحادثات حجم التحديات، حيث تسعى إيران لربط ملفاتها المتعددة في إطار واحد. ويبدو أن الطريق أمام اتفاق شامل طويل ومتعرج، مما يعني أن هذه الهدنة قد تظل مؤقتة وسط تهديدات متزايدة وتصعيدات محتملة.

💬 التعليقات 0