أزمة السيولة تهدد شركات المقاولات في مصر وتدفع البنوك إلى تشديد الإقراض

أزمة السيولة تهدد شركات المقاولات في مصر وتدفع البنوك إلى تشديد الإقراض

تشهد شركات الإنشاءات والمقاولات في مصر ضغوطاً متزايدة مع تفاقم أزمة السيولة التي تضرب القطاع حالياً، نتيجة تأخر صرف التعويضات والمستحقات المالية من جهات الإسناد المختلفة. الأمر الذي ترك آثاراً مباشرة على قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه البنوك والموردين، مما دفع بعض الشركات إلى طلب إعادة جدولة مديونياتها المستحقة.

أوضح مصرفيون ومسؤولون أن تأخر صرف المستحقات أدى إلى اتساع الفجوة التمويلية لدى شركات المقاولات، خاصة مع ارتفاع تكاليف التشغيل والمواد الخام في السنوات الأخيرة. وقد نتج عن ذلك زيادة المخاطر المرتبطة بالائتمان، مما دفع البنوك إلى اعتماد سياسات أكثر تحفظًا عند دراسة طلبات التمويل الجديدة.

تراجع سعر صرف العملة المصرية بنسبة تقارب 10% مقابل الدولار منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مسجلاً أدنى مستوى له على الإطلاق. كما رفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30%، في ثالث زيادة خلال 12 شهرًا.

تعتبر شركات المقاولات من أكبر القطاعات المقترضة من الجهاز المصرفي، حيث تعتمد على تمويلات ضخمة لتنفيذ مشروعات طويلة الأجل. ومع ذلك، فإن اضطراب التدفقات النقدية الناتج عن تأخر المستخلصات ألقى بظلاله على السيولة المتاحة لدى العديد من الشركات.

في الآونة الأخيرة، شهدت طلبات إعادة هيكلة وجدولة القروض المقدمة لشركات المقاولات زيادة ملحوظة، خاصة بعد تعثر بعض الشركات في سداد الأقساط المستحقة. وقد لجأ عدد من هذه الشركات إلى التفاوض مع البنوك لتعديل آجال السداد بما يتماشى مع التدفقات النقدية المتوقعة.

أكدت مصادر مصرفية أن البنوك تتابع أوضاع الشركات العاملة في القطاع بشكل دوري، خاصة تلك التي تمتلك محافظ تمويلية كبيرة. في الوقت نفسه، اتجهت بنوك إلى تعزيز المخصصات لمواجهة مخاطر الائتمان، وذلك تحسبًا لزيادة محتملة في معدلات التعثر.

يؤكد خبراء في قطاع التشييد أن استمرار تأخر صرف المستحقات قد يعمق من الضغوط على الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بشكل أساسي على التدفقات النقدية من المستخلصات. وقد ارتفعت تكلفة تنفيذ المشروعات بنحو 40% بسبب عدة عوامل، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة.

في ختام اللقاءات التي جمعت بين كبار المقاولين ووزيرة الإسكان، تم الاتفاق على ضرورة إعادة هيكلة التمويل البنكي وتوفير تمويل موجه لقطاع المقاولات بفائدة تنموية، لضمان استدامة هذا القطاع الحيوي والذي يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...