خطيب الأزهر: الطبقية تهدد استقرار المجتمع وتكتب شهادة وفاته بيده

خطيب الأزهر: الطبقية تهدد استقرار المجتمع وتكتب شهادة وفاته بيده

أكد الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، أن الطبقية تُعتبر من أخطر الأمراض الاجتماعية التي تهدد استقرار المجتمعات وتماسكها. وشدد على ضرورة أن تلغي الأوطان المتحضرة والشعوب الراقية كل ما يتعلق بالطبقية، فهي تمثل ميراثاً جاهلياً جاء الإسلام ليقضي عليه ويهدم أسسه.

جاءت تلك التصريحات خلال خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر، حيث أوضح الهواري أن الطبقية تعني انقسام المجتمع إلى فئات تستعلي بعضها على بعض وفق معايير مادية بحتة مثل الغني والفقر، والشهرة والخمول، والنفوذ والسلطة. ولفت إلى أن بعض السلوكيات التي ظهرت في الآونة الأخيرة تعكس وجود هذه النزعة لدى بعض الأفراد.

وأشار إلى أن القرآن الكريم واجه هذه التصورات منذ بدايات الدعوة الإسلامية، مستشهداً بآيات تؤكد على أن التفاضل بين الناس هو بالتقوى وحدها، وليس بالمال أو المنصب. كما ذكر أن الإسلام أحدث ثورة تشريعية واجتماعية ألغت كل أشكال التمييز، ورسخت وحدة الأصل الإنساني.

وأضاف الهواري أن الإسلام جرم كل أشكال التمييز المبنية على التصورات المادية، ورسخ المساواة في العبادات وأمام القضاء، مشيراً إلى مواقف النبي صلى الله عليه وسلم التي تجلى فيها هذا المبدأ، مثل موقفه مع المرأة المخزومية وأبي ذر رضي الله عنه.

وحذر خطيب الأزهر من الآثار الخطيرة للطبقية، مشيراً إلى أن المجتمع الذي يسكت عن وجود الطبقية يكتب شهادة وفاته بيده، حيث يؤدي هذا الوضع إلى ضياع الألفة بين أبناء المجتمع، وانتشار الجرائم والفساد الأخلاقي، وقتل الإبداع والكفاءة بسبب تقديم الانتماءات الاجتماعية على معيار الجدارة.

وفي ختام خطبته، شدد الهواري على أن الإسلام يقر بالتفاوت الطبيعي بين الناس في الأرزاق والقدرات، لكنه يرفض الاستعلاء والطغيان الناتج عن المال أو المنصب، مؤكداً أهمية الرقابة الربانية وسلطة القانون في مواجهة الطبقية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...