الشعر سلاح ذو حدين: الجواهري بين الحرية والبطش
في لقاء مثير مع التاريخ، يبرز الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري، الذي عاش فترة من حياته في منفى مدينة براغ التشيكية. هناك، أبدع العديد من القصائد التي تعبر عن حنينه لوطنه العراق، حيث كان الشعر بالنسبة له تجسيدًا للحرية والعدالة. وقد سطر في إحد
في لقاء مثير مع التاريخ، يبرز الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري، الذي عاش فترة من حياته في منفى مدينة براغ التشيكية. هناك، أبدع العديد من القصائد التي تعبر عن حنينه لوطنه العراق، حيث كان الشعر بالنسبة له تجسيدًا للحرية والعدالة. وقد سطر في إحدى قصائده الشهيرة: "أتعلمُ أم أنتَ لا تعلمُ بأنَّ جراحَ الضحايا فمُ".
على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها منطقتنا، إلا أن مقالًا سابقًا عن الجواهري أثار اهتمامًا واسعًا بين المثقفين والقراء، حيث تناولوا مواقفه الشعرية والسياسية من زوايا متعددة. بعضهم انتقده بشدة، معتبرين أنه تنقل بين الحكام ولم يلتزم دائمًا بالقيم التي تغنى بها.
استند النقاد إلى أن الجواهري عمل في البلاط الملكي العراقي وعبر عن تأييده لحركة الرابع عشر من يوليو 1958، التي أسقطت الملكية. لكنهم أشاروا إلى أنه تراجع لاحقًا عن دعم تلك الحركة. من بين الأبيات التي نسبت له، توجد عبارة شهيرة تتحدث عن "بعثٌ تشيّده الجماجم والدم"، إلا أن البحث يوضح أن هذه العبارة قد تكون نُسبت بشكل خاطئ إليه.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار استخدام الجواهري للشعر في سياقات تحريضية. ففي قصيدته "تحرك اللحد"، دعا عبد الكريم قاسم إلى عدم التردد في استخدام القوة ضد خصوم النظام الجديد، مما يعكس توتره في تلك اللحظة التاريخية. هذه الأبيات تحمل معاني تتجاوز مجرد شعر، إذ تشير إلى مخاطر استخدام الكلمة كأداة للبطش والعنف.
تجربة الجواهري تمثل مأزق المثقف العربي الذي يجد نفسه أمام السلطة. ففي أحيان كثيرة، يتحول من ضمير إنساني إلى صوت يحرض على العنف، مما يعكس صراعًا داخليًا بين القيم الإنسانية والمصالح السياسية. وفي ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة، يصبح من الضروري أن يرتقي الشعر والثقافة إلى مستوى يعزز مناعة المجتمع ويحمي حقوق الإنسان.
إن الشعر، رغم قوته وجاذبيته، يمكن أن يكون سلاحًا ذا حدين، حيث يمكن أن يكون جسرًا للمحبة أو يتحول إلى وقود للكراهية. لذا، تبقى عظمة الشاعر الحقيقية في قدرته على استخدام كلماته لنصرة الإنسانية بدلاً من تبرير البطش، مما يجعله صوتًا للحرية والعدالة في زمن الشدائد.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0