نازك الملائكة: رائدة الشعر الحر وباحثة في قواعد القصيدة الجديدة
تحل اليوم الإثنين، 24 أغسطس، ذكرى ميلاد الشاعرة العراقية نازك الملائكة، التي وُلدت في بغداد عام 1923، ورحلت في يونيو 2007. تركت نازك بصمة واضحة في مسيرة الشعر العربي الحديث، حيث امتدت تجربتها بين الشعر والنقد والترجمة والتدريس. يرتبط اسم نازك الملا
تحل اليوم الإثنين، 24 أغسطس، ذكرى ميلاد الشاعرة العراقية نازك الملائكة، التي وُلدت في بغداد عام 1923، ورحلت في يونيو 2007. تركت نازك بصمة واضحة في مسيرة الشعر العربي الحديث، حيث امتدت تجربتها بين الشعر والنقد والترجمة والتدريس.
يرتبط اسم نازك الملائكة ارتباطًا وثيقًا بالتحولات التي شهدتها القصيدة العربية في منتصف القرن العشرين، خاصةً مع قصيدتها الشهيرة "الكوليرا" التي كتبتها عام 1947. تزامنت هذه التجربة مع بدايات حركة الشعر الحر في العراق، والتي ضمت أسماء بارزة مثل بدر شاكر السياب وشاذل طاقة وعبد الوهاب البياتي.
لا تزال مسألة الريادة في هذا المجال محل نقاش بين الباحثين، إذ لا يوجد اتفاق حول من كان صاحب البادرة الأولى في الشعر الحر، سواء كانت نازك أو بدر شاكر السياب. ومع ذلك، فإن تجربة نازك الملائكة في "الكوليرا" تُعتبر نقطة تحول في شكل القصيدة العربية.
لم تكتف نازك بالممارسة الشعرية، بل سعت أيضًا لوضع إطار نظري لهذا التحول من خلال كتابها "قضايا الشعر المعاصر"، الذي يعد من أبرز الأعمال التي تناولت تجربة الشعر الحر. ناقشت فيه أسس هذا الشكل الجديد وحددت أخطاءً عروضية ظهرت في بعض التجارب، معتبرة أن الانتقال إلى التفعيلة يجب أن لا يفقد القصيدة إيقاعها وضوابطها العروضية.
كانت رؤيتها تتمحور حول ضرورة البحث عن طريقة جديدة لتنظيم الإيقاع والوزن داخل القصيدة، حيث أصبحت التفعيلة هي الوحدة الأساسية التي يتكون منها السطر الشعري. وبهذا، وضعت نازك قواعد للقصيدة الحديثة تضمن عدم التخلي عن مقومات الشعر العربي.
تجاوز مشروع نازك الملائكة مجرد الجانب العروضي، حيث تناولت عددًا من القضايا المتعلقة بالشعر الحديث وسعت لتطوير أدوات النقد العربي. رأت أن القصيدة الجديدة تعكس تحولات في اللغة والصورة الشعرية، مما يتطلب أدوات جديدة لقراءة النصوص الحديثة.
على الرغم من دفاعها عن قصيدة التفعيلة، اتخذت نازك موقفًا رافضًا من قصيدة النثر، مما يعكس رؤيتها للمحافظة على جوهر الشعر العربي. ورغم التغيرات الكبيرة في الخريطة الشعرية العربية، يبقى اسم نازك الملائكة حاضرًا كواحدة من أهم الشخصيات التي ساهمت في تشكيل هذا التحول، مما يجعل مشروعها جزءًا لا يتجزأ من تاريخ الشعر العربي الحديث.
💬 التعليقات 0