المصري الحرخبر وسياق

الظلم: آفة تهدم البيوت وتزرع الأحقاد في المجتمعات

الظلم: آفة تهدم البيوت وتزرع الأحقاد في المجتمعات
في دقيقة

لم يكن الظلم يومًا مجرد فعل فردي، بل هو آفة تفتك بالمجتمعات، تهدم البيوت وتخلخل الثقة بين الأفراد، وتنشر الأحقاد في القلوب. يجر الظلم في طياته تأثيرات سلبية على العلاقات الإنسانية، حيث يصبح القوي أكثر بطشًا والضعيف يزداد قهرًا. في الوقت الذي تُبنى في

لم يكن الظلم يومًا مجرد فعل فردي، بل هو آفة تفتك بالمجتمعات، تهدم البيوت وتخلخل الثقة بين الأفراد، وتنشر الأحقاد في القلوب. يجر الظلم في طياته تأثيرات سلبية على العلاقات الإنسانية، حيث يصبح القوي أكثر بطشًا والضعيف يزداد قهرًا. في الوقت الذي تُبنى فيه الأمم على أسس العدل، فإنها تتهاوى عندما يصبح الظلم أمرًا مألوفًا أو يُسكت عنه.

تحدث فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عن حكمة جدات المصريين، حيث قال: "جداتنا كن يقلن: الظلم لو ملقاش حد يقعد في الحيطان". ويُظهر هذا المثل أن الظلم لن يضيع، فإذا لم يُصِب الظالم، فسوف يلحق الضرر بأبنائه أو من يحب. وهذا ما يؤكد عليه القرآن الكريم في قوله: "وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا".

إن رسول الله ﷺ كان يكثر من الاستعاذة من الظلم، إذ قال: "اللهم إني أعوذ بك من أن أَظْلِم أو أُظْلَم"، مشيرًا إلى أن الخطر لا يكمن فقط في أن يتعرض الإنسان للظلم، بل أن يصبح هو من يمارسه بكلمة أو توقيع أو شهادة زور. إن دعوة المظلوم تصل إلى الله، كما ورد في حديث النبي ﷺ: "اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب".

لم يقتصر الظلم على مظاهر معينة، بل يتجلى في الكثير من الأفعال اليومية، مثل حرمان الموظف من حقه أو الغش في الامتحانات. فكل فعل من هذا القبيل يعكس صورة قاتمة عن المستقبل ويهدد مبدأ تكافؤ الفرص. كيف يمكن لمجتمع أن يتقدم إذا كان الغش هو الطريق إلى النجاح؟

إن كل فعل من الأفعال الظالمة، سواء كان جسديًا أو نفسيًا، يؤثر سلبًا على المجتمع ككل. فالجيران الذين يؤذون بعضهم، أو الأقارب الذين يقطعون الرحم، أو الأزواج الذين يهينون بعضهم، كل هؤلاء يدخلون في أبواب الظلم. كما أن استغلال النفوذ والتلاعب بالقوانين يظهران في أشكال متعددة، لكن جوهرها واحد.

ورغم أن الظالم قد يظن نفسه منتصرًا بماله أو منصبه، إلا أنه يغفل عن سنن الله التي لا تحابي أحدًا. فكما ورد في القرآن: "وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ". يجب على كل إنسان أن يتأمل في أفعاله ويتساءل: هل ظلمت أحدًا اليوم؟ وهل أطيق الوقوف أمام الله، محملًا بمظالم الآخرين؟

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...