باحث أكسفورد يكشف زيف أساطير إطالة العمر والشيخوخة
في كتابه الجديد "موربيد: تفنيد علم إطالة العمر الحديث"، يسعى الباحث الأسترالي سول جاستن نيومان، من معهد أكسفورد لشيخوخة السكان، إلى تفكيك العديد من المفاهيم الشائعة المتعلقة بإطالة العمر والشيخوخة. يتناول نيومان في عمله كيف أن الخوف من الضعف الجسدي والموت قد أتاح بيئة خصبة لنشر ممارسات مضللة في أبحاث الشيخوخة، حيث يعج هذا المجال بادعاءات مضللة وفرضيات خاطئة.
ويوجه نيومان انتقادات قوية لبعض المزاعم الشهيرة في مجال طول العمر، موضحًا أن الكثير منها يعتمد على بيانات غير موثوقة. بل إنه يذهب إلى حد القول إن أكبر معمر في العالم هو مجرد خرافة، حيث يزعم أن العديد من المعمرين المعروفين قد توفوا بالفعل، وأن عقودًا من الأبحاث في هذا المجال تفتقر إلى الأسس العلمية المتينة.
يكشف الكتاب عن تناقضات في سجلات المعمرين، مشيرًا إلى حالة الياباني جيرويمون كيمورا، الذي كان يُعتبر أكبر معمر موثق في العالم حتى وفاته عام 2013 عن عمر يناهز 116 عامًا. تشير الأبحاث إلى أنه كان لديه أسماء وتواريخ ميلاد مختلفة، مما يثير تساؤلات حول دقة المعلومات المتاحة.
ويؤكد نيومان أن الأخطاء لم تقتصر على الحالات الفردية فقط، بل امتدت لتشمل بيانات السكان بشكل عام. في عام 2010، اكتشف أن المعمر الياباني سوجين كاتو لم يكن سوى جثة محنطة، بينما استمر أحد أقاربه في تحصيل معاشه التقاعدي، مما أدى إلى فتح تحقيق شامل من قبل وزارة العدل اليابانية.
يتناول الكتاب أيضًا مفهوم "المناطق الزرقاء"، وهي المناطق التي يعتقد أن سكانها يعيشون لفترات طويلة. ويشير نيومان إلى بعض هذه المناطق مثل أوكيناوا اليابانية وإيكاريا اليونانية، لكنه يشكك في مصداقية البيانات التي تدعم هذه الادعاءات.
كما ينتقد المؤلف رجل الأعمال الأمريكي دان بويتنر، الذي أسس علامة تجارية حول هذا المفهوم، مشيرًا إلى أن الكثير من المعلومات المتعلقة بإطالة العمر تستند إلى بيانات غير دقيقة. ويشدد على أهمية اتباع منهج علمي موثوق لفهم الشيخوخة بدلاً من الانجراف خلف الوعود التجارية.
في ختام كتابه، يؤكد نيومان أن النصائح الأكثر فعالية لإطالة العمر لا تزال بسيطة، مثل الامتناع عن التدخين وزيادة استهلاك الأطعمة النباتية، فضلاً عن ممارسة النشاط البدني بانتظام. هذه النصائح تأتي كبديل للوعود غير المدعومة علميًا التي يُروج لها في السوق.

💬 التعليقات 0