كوبارسي: من قرية صغيرة إلى ساحة المونديال بموهبة استثنائية
يُعتبر الإسباني باو كوبارسي واحدًا من أبرز المدافعين في عالم كرة القدم رغم أنه لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، حيث حقق إنجازًا جديدًا بظهوره الأول في كأس العالم 2026 الذي يُقام حاليًا في أمريكا الشمالية. وقد أظهر كوبارسي أداءً مميزًا في مباراتي إسبانيا ضمن منافسات المجموعة الثامنة، بعد موسم رائع مع برشلونة، حيث أصبح ثاني أصغر لاعب في تاريخ النادي يصل إلى 100 مباراة.
تبدأ قصة كوبارسي من قرية "إستانيول" الصغيرة، التي تقع في مقاطعة جيرونا شمال شرق إسبانيا، إذ لم يكن بها ملعب كرة قدم أو مدرسة، مما دفع والديه لتسجيله في النادي المحلي في قرية "فيلابلايريكس" المجاورة. هناك، أظهر موهبة فريدة جعلته يتصدر قائمة اللاعبين في فئته العمرية، حيث تتذكر زميلته يانا ريدوندو تلك الأيام، قائلة: "كان يلعب في الدفاع، لكنه كان ينطلق بالكرة ويسجل الأهداف، كنا نفوز بفضل باو".
كوبارسي لم يكن مجرد لاعب موهوب، بل كان أيضًا زميلًا مثاليًا. كان يتميز بقدرته على النظر للأمام أثناء تقدمه بالكرة، كما كان يحلم منذ الصغر باللعب لبرشلونة، حيث كان يعتبر ليونيل ميسي ونيمار قدوة له. ريدوندو تروي لحظات مؤثرة، مثل ذلك اليوم الذي لعبت فيه كحارسة مرمى وبكت بعد استقبال هدف، ليأتي كوبارسي ليواسيها ثم يسجل هدفًا احتفالًا معها.
انضم كوبارسي إلى أكاديمية برشلونة في عام 2018، حيث التقى بزملاء مثل لامين يامال وجيبرت جوردانا، الذي وصفه بأنه كان قائدًا داخل الملعب وصاحب شخصية قوية. وقد ساعدته موهبته في خوض 128 مباراة مع برشلونة، وتمثيل المنتخب الإسباني في 14 مباراة دولية، بالإضافة إلى تحقيقه الميدالية الذهبية في أولمبياد باريس 2024.
وعلى الرغم من تألقه في كرة القدم، إلا أن ألعاب الفيديو لم تكن من نقاط قوته، حيث لم يكن يمتلك جهاز ألعاب في منزله. جوردانا يضحك وهو يتذكر تلك الأوقات، ويعبر عن سعادته برؤية لامين يامال يتألق بنفس المهارات التي أظهرها في الأكاديمية.
كوبارسي ويامال يعتبران من العناصر الأساسية في المنتخب الإسباني، الذي يضم مجموعة قوية من اللاعبين، مما يعزز آمال الجماهير في تقديم بطولة رائعة في كأس العالم الحالية. إن رحلة كوبارسي من قريته الصغيرة إلى ساحة المونديال تبرز أهمية العزيمة والموهبة في تحقيق الأحلام.

💬 التعليقات 0