عم صبحي: 55 عامًا من التنجيد والإصرار على الكرامة والعمل
تعد مهنة التنجيد بالنسبة لعم صبحي أكثر من مجرد وسيلة لكسب الرزق، فهي تجسيد لعمرٍ كامل من الكد والتعب، استطاع من خلالها أن يعيل أسرته المكونة من ستة أبناء، متجاوزًا كافة التحديات التي واجهته خلال مسيرته المهنية. ورغم التحولات التي شهدتها المهنة وتهديد
تعد مهنة التنجيد بالنسبة لعم صبحي أكثر من مجرد وسيلة لكسب الرزق، فهي تجسيد لعمرٍ كامل من الكد والتعب، استطاع من خلالها أن يعيل أسرته المكونة من ستة أبناء، متجاوزًا كافة التحديات التي واجهته خلال مسيرته المهنية. ورغم التحولات التي شهدتها المهنة وتهديدها بالانقراض، يظل عم صبحي متمسكًا بمبادئ العمل والكرامة.
يؤكد عم صبحي، الذي تجاوز السبعين من عمره، أنه سيواصل العمل حتى آخر يوم في حياته، فهو لا يعتقد أن الشقاء عبء، بل هو طريق للستر. سنوات عمله بين القطن وأدوات التنجيد لم تكن مجرد أيام، بل كانت مليئة بالتضحيات والالتزام من أجل مستقبل أسرته.
يبدأ عم صبحي يومه في الثامنة صباحًا ويواصل عمله حتى الخامسة مساءً، ملتزمًا بمواعيده التي اعتاد عليها. وفي أثناء انشغاله بالعمل، يرافقه صوت إذاعة الشباب والرياضة، حيث يستمتع بمباريات كرة القدم، مما يمنحه شعورًا بالمتعة ويخفف عنه مشقة العمل.
يعد يوم الجمعة موعدًا مقدسًا بالنسبة له، حيث يغلق محل عمله ليجتمع مع أبنائه وأحفاده، متناولًا الطعام معهم ومتبادلًا الضحكات. هذه اللحظات تمنحه شعورًا بالراحة والسعادة، حيث يستعيد معنى البيت الذي تعب كثيرًا من أجل بنائه.
رغم كفاحه لتوفير حياة كريمة لأبنائه، لا تزال لدى عم صبحي أحلام لم تتحقق، أبرزها حصول ابنته على وظيفة معلمة مستقرة. فهو يعتبر هذا الحلم جزءًا من مسؤوليته كأب، ويأمل أن تحقق ابنته استقرارها المهني.
مع تراجع الإقبال على التنجيد التقليدي، لا يزال عم صبحي يحتفظ بعلاقة قوية مع زبائنه، خاصة البسطاء منهم، حيث يحرص على تقديم خدماته لهم بما يتناسب مع ظروفهم. بالنسبة له، التنجيد ليس مجرد تجارة بل صنعة لها جذورها، ترتبط بعلاقة إنسانية وثقة متبادلة.
حكاية عم صبحي ليست مجرد قصة كفاح شخص تجاوز السبعين، بل هي تمثل جيلًا يؤمن بأن الكرامة تكمن في السعي، وأن قيمة الإنسان تتجلى فيما يقدمه لأسرته ومجتمعه. في نهاية كل يوم عمل، يظل حلمه بسيطًا: الصحة، الستر، وأسرته التي تلتف حوله، متمسكًا بمهنته التي يخشى عليها من الاندثار.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0