المصري الحرخبر وسياق

معرض أبوظبي للكتاب يحتفي بسوق الحبوس ويبرز تاريخها العريق

معرض أبوظبي للكتاب يحتفي بسوق الحبوس ويبرز تاريخها العريق
في دقيقة

تحتضن الدورة الـ35 من معرض أبوظبي للكتاب سوق الحبوس في الدار البيضاء، حيث تعتبر واحدة من الفضاءات الشعبية التي تعكس جزءًا من ذاكرة المدينة المغربية، مع تداخلها بين التجارة والحرفة والكتاب والحياة اليومية. تقع سوق الحبوس، المعروفة أيضًا بـ"الحبوس" ك

تحتضن الدورة الـ35 من معرض أبوظبي للكتاب سوق الحبوس في الدار البيضاء، حيث تعتبر واحدة من الفضاءات الشعبية التي تعكس جزءًا من ذاكرة المدينة المغربية، مع تداخلها بين التجارة والحرفة والكتاب والحياة اليومية.

تقع سوق الحبوس، المعروفة أيضًا بـ"الحبوس" كما يسميها السكان المحليون، بجوار أسوار الدار البيضاء العتيقة وبواباتها التاريخية، وقد حافظت على طابعها الفريد رغم التحولات المتعددة التي شهدتها المدينة عبر العقود.

تأسس حي الحبوس في مطلع القرن العشرين، في إطار التوسع الديموغرافي الذي شهدته الدار البيضاء تحت إشراف المعماريين الفرنسيين ألبير لابراد وأوغست كوديت وإدموند بريون. جاء تصميم الحي ليجمع بين ملامح الثقافة العربية الإسلامية وطابع العمارة الحديثة آنذاك، مثل قنوات الصرف الصحي.

منذ إنشائها، ارتبطت السوق بالحياة الاجتماعية والثقافية في المدينة، حيث تتكون من أزقة ضيقة ومتعرجة، وأقواس حجرية، وأبواب خشبية ثقيلة. كما تألقت بواجهات مستوحاة من الطابع الأندلسي المغربي، بالإضافة إلى وجود الحرفيين وباعة الكتب.

تاريخيًا، ارتبطت "الحبوس" بالكتاب، حيث احتضنت مكتبات ومحلات بيع المخطوطات والكتب العربية والفرنسية، لتصبح مقصدًا للنخب الفكرية والطلاب والباحثين. وقد منح هذا الارتباط المكان دلالة تتجاوز النشاط التجاري إلى صلته بالمعرفة وحفظ جزء من الذاكرة الشعبية.

تقدم السوق نموذجًا لما يمكن وصفه بـ"التجوال الثقافي"، إذ يتيح للزائرين فرصة استكشاف تفاصيل المكان والتعرف على جوانب من الحياة اليومية في الدار البيضاء، بدلاً من مجرد التسوق.

وفي إطار احتفاء معرض أبوظبي للكتاب، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية، بأسواق الكتب الشعبية، تبرز "الحبوس" كنموذج للعلاقة بين المدينة والكتاب والحرفة والناس؛ حيث يمكن قراءة تاريخ المكان من خلال عمارته، وأسماء الدروب، وأصوات الباعة.

على مدار أكثر من قرن، حافظت سوق الحبوس على توازن بين ملامحها التاريخية والتحولات التي شهدتها المدينة، مما جعلها مقصدًا للزوار والكتاب والفنانين والسياح، لتبقى جزءًا من الصورة التي تحملها الدار البيضاء عن نفسها، ونافذة يتعرف من خلالها الزائرون إلى جانب من الحياة المغربية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...