المصري الحرخبر وسياق

بوتين يعزز استراتيجيته التصعيدية في أوكرانيا وسط دعوات للتفاوض

بوتين يعزز استراتيجيته التصعيدية في أوكرانيا وسط دعوات للتفاوض
في دقيقة

في سياق متصاعد من التوترات، كثف الرئيس فلاديمير بوتين نشاطه الدبلوماسي من خلال سلسلة من القمم خلال الأسبوعين الماضيين، مما يعكس عدم استعداده للتراجع عن أهداف روسيا في حربها على أوكرانيا. ورغم التوقعات الأوروبية بأن وراء هذه التحركات شعور موسكو باليأس

في سياق متصاعد من التوترات، كثف الرئيس فلاديمير بوتين نشاطه الدبلوماسي من خلال سلسلة من القمم خلال الأسبوعين الماضيين، مما يعكس عدم استعداده للتراجع عن أهداف روسيا في حربها على أوكرانيا. ورغم التوقعات الأوروبية بأن وراء هذه التحركات شعور موسكو باليأس، يؤكد الخبير السياسي جريجوار روس من المعهد الملكي للشئون الدولية أن استراتيجية الكرملين تعتمد على التصعيد المحسوب أكثر مما تبدو.

يشير روس، الذي يدير برنامج أوروبا وروسيا وأوراسيا بالمعهد، إلى محادثات المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع بوتين في موسكو في الخامس من الشهر الجاري، والتي وُصفت بأنها "مفيدة للغاية" دون أي إشارات على استعداد الكرملين لتخفيف مطالبه. وبعد هذه المحادثات، رفض الكرملين عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للقاء بوتين خلال قمة مجموعة العشرين المقررة في ديسمبر المقبل.

وفي الوقت ذاته، تواصلت الهجمات الروسية على الأراضي الأوكرانية، حيث أصابت طائرة مسيرة روسية بنية تحتية للسكك الحديدية بالقرب من ياهودين، ما أثار القلق من تصاعد العنف. ويشير العديد من المسؤولين الأوروبيين إلى أن سلوك موسكو يعكس استنفاد خياراتها، رغم أن الخسائر التي تتكبدها روسيا تزيد من تعقيد الوضع، مما يجعل التقديرات الأوروبية قائمة على الأمنيات أكثر من كونها حقائق.

وعلى الرغم من مبادرات بعض القادة مثل رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، الذين دعوا إلى تجميد الصراع واستئناف المفاوضات، إلا أن موسكو تواصل تجاهل هذه النصائح. ويعكس ذلك ثقة بوتين في استراتيجيته، حيث تُظهر الهند وكازاخستان رغبة في الحفاظ على علاقات وثيقة مع روسيا دون أن تجعل ذلك مشروطًا بإنهاء الحرب في أوكرانيا.

كما أكد الرئيس الصيني شي جين بينج لبوتين خلال قمة منظمة شنجهاي للتعاون على تقوية العلاقات الثنائية، رغم التشكيك في دور روسيا كقوة مستقلة ضمن الشراكة. فبينما يعتبر الأوروبيون روسيا "تابعة" للصين، فإن بكين تدرك أهمية الحفاظ على موسكو كقوة قادرة على تحدي النظام الدولي القائم على الهيمنة الأمريكية.

يتعين على القادة الأوروبيين أن يتعلموا من الدروس المستفادة من التصعيد الروسي، ويجدر بهم تعزيز علاقاتهم الدبلوماسية مع الدول الآسيوية. وبدلاً من فرض الخيارات، يمكن لأوروبا أن تعزز تعاونها مع الهند وآسيا الوسطى، مما يتيح لها تقليل الاعتماد على روسيا في عدة مجالات.

في نهاية المطاف، يبقى بوتين رهن الرهان على قدرة روسيا على الصمود أمام الضغوط الغربية، ولكن أوروبا ليست مضطرة لقبول هذا الرهان. إن فهم الديناميكيات الأساسية والاستجابة لها بشكل مناسب هو ما تحتاجه أوروبا في هذه المرحلة الحرجة.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...