سوري يحرس ذكرياته بحديقة معلقة وسط دمار الحرب
في حي جوبر بالعاصمة السورية دمشق، يحاول محمد زيدان، البالغ من العمر 62 عامًا، التمسك بالحياة بطريقة بسيطة لكنها غنية بالذكريات. وسط الأنقاض التي خلفتها سنوات الحرب، يزرع زيدان بعض الخضروات ونباتات الزينة، مستخدمًا إناءً تضرر من شظية كرمز للذكريات الع
في حي جوبر بالعاصمة السورية دمشق، يحاول محمد زيدان، البالغ من العمر 62 عامًا، التمسك بالحياة بطريقة بسيطة لكنها غنية بالذكريات. وسط الأنقاض التي خلفتها سنوات الحرب، يزرع زيدان بعض الخضروات ونباتات الزينة، مستخدمًا إناءً تضرر من شظية كرمز للذكريات العائلية.
عاش زيدان فصولًا مؤلمة من الحياة، فقد ابنه وزوجته خلال سنوات الصراع، وقرر أن يحوّل جزءًا من منزله المدمر إلى مساحة خضراء تعكس الأمل. يقول زيدان: "هذه الخضرة تشرح صدر الإنسان قليلًا"، معبرًا عن سعادته بتغيير المشهد المحيط به.
تتضمن حديقة زيدان أنواعًا متنوعة من الخضروات مثل النعناع والباذنجان والفلفل، بالإضافة إلى النباتات الزينة. ولا يقتصر اهتمامه على الزراعة، بل يعتبرها وسيلة للاحتفاظ بذكريات أسرته، حيث كانت زوجته وابنه يعيشان من أجل النباتات.
بالإضافة إلى الزراعة، يخوض زيدان تجربة مؤلمة في فقدان ابنه سمير، الذي اعتُقل في 31 ديسمبر 2012. وبعد سنوات من البحث عن مصيره، تلقى خبر وفاته، ما زاد من معاناته وأدى إلى وفاة زوجته نتيجة الحزن.
بينما يعيش زيدان وحيدًا في مبنى آيل للسقوط، يحاول أن يستعيد شعور الحياة من خلال الاعتناء بنباتاته. يقول: "أشعر وكأنني ولدت من جديد"، معربًا عن أمله في أن يتمكن الأجيال الجديدة من بناء مستقبل أفضل بعيدًا عن ويلات الحرب.
تعتبر حديقة زيدان الصغيرة رمزًا لمقاومة الحياة وسط الدمار، حيث يواصل زراعة نباتاته كجزء من محاولته لاستعادة ما فقده، حتى في أصعب الظروف. وبينما يسقي نباتاته، يحمل زيدان في قلبه ذكرى عائلته ويعبر عن أمله في مستقبل مشرق للجميع.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0