دراسة تكشف تأثير فقر الدم على نمو أدمغة الأطفال في أفريقيا
أظهر بحث جديد أن صغر حجم الدماغ قد يهدد مستقبل الأطفال في أفريقيا بسبب فقر الدم، وهو ما ينعكس سلباً على قدراتهم الإدراكية والمعرفية. الدراسة التي نشرتها مجلة "برين كوميونيكيشنز" تشير إلى أن هذه الاختلافات في حجم الدماغ تظهر منذ العام الأول من عمر الأ
أظهر بحث جديد أن صغر حجم الدماغ قد يهدد مستقبل الأطفال في أفريقيا بسبب فقر الدم، وهو ما ينعكس سلباً على قدراتهم الإدراكية والمعرفية. الدراسة التي نشرتها مجلة "برين كوميونيكيشنز" تشير إلى أن هذه الاختلافات في حجم الدماغ تظهر منذ العام الأول من عمر الأطفال، مما قد يؤثر على تحصيلهم الدراسي عند بدء دخولهم المدرسة.
تشير البيانات إلى أن أكثر من ثلث النساء الحوامل حول العالم يعانين من فقر الدم، الذي ينجم عادة عن نقص الحديد، مما يؤدي إلى انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء في الجسم. وتعتبر منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا وجنوب آسيا من أعلى المناطق تسجيلاً لمعدلات الإصابة بفقر الدم، حيث تشمل أعراض هذه الحالة التعب وضيق التنفس والدوار.
تابع الباحثون حالة أكثر من 300 أم ورضيع في مدينة كيب تاون، حيث أجروا فحوصات تصويرية لأدمغة الرضع عدة مرات خلال الفترة العمرية من ثلاثة أشهر إلى عامين. ووجدوا أن متوسط حجم الدماغ لدى الرضع المولودين لأمهات يعانين من فقر الدم كان أقل بنسبة 4% مقارنة بنظرائهم المولودين لأمهات غير مصابات، رغم أن جميع الأمهات المصابات كن يعانين من صورة خفيفة فقط من هذه الحالة.
تظهر الدراسة أن هناك اختلافات ملحوظة في ثلاث مناطق محددة من الدماغ؛ وهي النواة العدسية المسؤولة عن الحركات الإرادية، والنواة المذنبة التي تلعب دوراً في اتخاذ القرارات، والجسم الثفني الذي يساهم في دمج المعلومات وضبط التوافق الحركي. وقد أكدت الباحثة جيسيكا رينجشو، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن هذه المناطق تلعب أدواراً حيوية في الوظائف العصبية والنفسية.
عند بلوغ الأطفال عامهم الثاني، سجل حجم الجسم الثفني أقل بنسبة 6% في المجموعة التي تعاني أمهاتها من فقر الدم، مما يعكس التأثير السلبي لهذه الحالة على التطور العصبي. وتعتبر الأسباب المعقدة لفقر الدم والتي قد تشمل الأمراض المعدية، مثل فيروس نقص المناعة البشرية، عاملاً مهماً يتطلب اتخاذ إجراءات فعالة للحد من انتشاره.
دعت رينجشو إلى ضرورة معالجة فقر الدم لدى النساء في سن الإنجاب، وإجراء فحوصات دورية للكشف عن نقص الحديد، خاصة خلال فترة الحمل، مع استخدام مكملات الحديد عند الحاجة. وأكدت أهمية إدراج قضايا فقر الدم ضمن أولويات الصحة العامة لضمان النمو العقلي والنفسي السليم للأطفال.
تتحمل القارة الأفريقية عبءاً كبيراً من فقر الدم، حيث تشير البيانات إلى أن 38% من النساء في سن 15 إلى 49 عامًا و44% من النساء الحوامل و57% من الأطفال من سن 6 إلى 59 شهراً يعانون من هذه الحالة. وتظهر الفروقات في انتشار فقر الدم بين المناطق، حيث تزداد في غرب ووسط أفريقيا، مما يدل على أهمية تكثيف الجهود لرفع الوعي وتعزيز التدخلات الصحية اللازمة.
💬 التعليقات 0