أزمة الإدارة بالترند.. معاناة الموظفين في مواجهة الاستعراضات الرسمية
في مشهد يعكس أزمة الإدارية المتجذرة في المجتمع، أصبحت ظاهرة "الإدارة بالترند" تعكس واقعًا مؤلمًا يعاني منه الموظفون في المؤسسات الحكومية. ففي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن يعمل المسؤولون على دعم الموظفين وتعزيز كرامتهم، تحولوا إلى أدوات لاستعراض القوة
في مشهد يعكس أزمة الإدارية المتجذرة في المجتمع، أصبحت ظاهرة "الإدارة بالترند" تعكس واقعًا مؤلمًا يعاني منه الموظفون في المؤسسات الحكومية. ففي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن يعمل المسؤولون على دعم الموظفين وتعزيز كرامتهم، تحولوا إلى أدوات لاستعراض القوة، في مشهد يعيد إلى الأذهان مشاهد من العصور الماضية.
ومع بداية العام الدراسي الجديد، تجسدت هذه المأساة بشكل واضح في مدرسة "الشهيد أحمد سمير" بقرية كفر الجزار التابعة لمدينة بنها. حيث قام محافظ القليوبية بتوبيخ مديرة المدرسة، صالحة أبو الفضل، أمام الكاميرات بسبب سوء النظافة وتأخر الصيانة، رغم أن المديرة قدمت مستندات تثبت أنها تحملت تكاليف توصيل الكهرباء والمرافق للمدرسة من مخصصاتها الخاصة.
المحافظ، الذي حاول التقليل من شأن روايتها بعبارات غير لائقة، لم يستطع إنكار الفواتير التي قدمتها، مما جعل الموقف أكثر تعقيدًا. بدلاً من أن يوجه لها الشكر على جهودها، اختار أن يشكك في مصداقيتها، مما زاد من حالة الإحباط التي تعاني منها الموظفات والموظفون في جميع أنحاء البلاد.
الحقيقة المؤلمة تكمن في أن هذه ليست حادثة فريدة، إذ تعكس نمطاً متكرراً من التعنت الإداري. فقبل عام، تعرض الأستاذ أسامة البسيوني، مدير إدارة الباجور التعليمية، لتوبيخ عنيف من وزير التربية والتعليم، مما أدى إلى وفاته بسبب أزمة قلبية. وفي حادثة أخرى، تعرضت الطبيبة سمر أنور للإهانة من قبل محافظ سوهاج، مما أثار ردود فعل غاضبة من المجتمع.
تعكس هذه الأحداث الحاجة الماسة إلى تغير جذري في طريقة إدارة المؤسسات، حيث إن التعنيف والإهانة لا يمكن أن يكونا جزءًا من أي نظام إداري ناجح. فالقوانين الحالية، مثل قانون الخدمة المدنية، تحظر توقيع الجزاءات دون تحقيق، مما يسلط الضوء على الفجوة بين التشريعات والواقع العملي.
إن غياب الموارد المالية والبطء في صرف المستحقات يخلق حالة من الفوضى والقلق بين الموظفين، مما يدفع المسؤولين إلى تمرير اللوم على الآخرين بدلاً من اتخاذ خطوات جادة لحل المشكلات. وفي ظل هذه الأوضاع، أصبح من الضروري تعزيز ثقافة الاحترام والدعم للموظفين، بدلاً من استخدامهم كأدوات للاستعراض.
تتطلب المرحلة الحالية وقفة حاسمة من جميع الأطراف المعنية، لتوقف هذه المهزلة التي لا تؤدي إلا إلى إهدار كرامة الناس. فالإدارة الناجحة ليست قائمة على التشهير بل على التقدير والدعم، وهذا هو السبيل الوحيد لبناء مجتمع إداري قوي يحقق الفائدة للجميع.
💬 التعليقات 0