الجيش المصري: من الفراعنة إلى النهضة الحديثة في حلقة من التاريخ
منذ العصور القديمة، كان للجيش المصري دور بارز في تشكيل الهوية الوطنية للدولة. انطلقت مسيرة هذا الجيش منذ زمن الملك مينا، الذي وحد القطرين وأسس الدولة المصرية الموحدة حوالي 3200 قبل الميلاد، لتتواصل عبر العصور وصولاً إلى الملك منتوحتب الثاني، الذي أعا
منذ العصور القديمة، كان للجيش المصري دور بارز في تشكيل الهوية الوطنية للدولة. انطلقت مسيرة هذا الجيش منذ زمن الملك مينا، الذي وحد القطرين وأسس الدولة المصرية الموحدة حوالي 3200 قبل الميلاد، لتتواصل عبر العصور وصولاً إلى الملك منتوحتب الثاني، الذي أعاد الأمن للبلاد في 2065 قبل الميلاد بعد تصديه للحروب الأهلية.
ولم يتوقف دور الجيش عند هذا الحد، بل شهدت مصر في عهد أحمس طرد المحتلين الهكسوس عام 1580 قبل الميلاد، واستمر الجيش في تحقيق الانتصارات في معارك تاريخية مثل معركة مجدو عام 1468 قبل الميلاد، حيث قاد تحتمس الثالث جيش مصر الجرار لدحر حلف الآسيويين. ووصلت الفتوحات ذروتها في عصر رمسيس الثاني، الذي لعب دوراً كبيراً في توسيع نفوذ مصر في آسيا.
إلا أن فترة الضعف العسكري في أواخر العصور القديمة جعلت مصر عرضة للغزاة، حيث احتلها الفرس عام 525 قبل الميلاد، تلاهم اليونانيون والرومان. خلال هذه الفترات، تم استبعاد المصريين من قيادة الجيش، مما ساهم في فقدان الهوية الوطنية وتعزيز الاحتلال.
ثم جاء الفتح الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص عام 639 ميلادياً، ليعيد لمصر مكانتها كمرتكز هام في العالم الإسلامي. فقد اعتبر الفاتحون أن مصر هي أرض القيم العليا، مستندين إلى حديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حول مكانة المصريين في الجيوش الإسلامية.
في القرن التاسع عشر، تولى محمد علي الألباني حكم مصر وأدرك أن القوة الحقيقية تكمن في تأسيس جيش وطني. كان الجيش آنذاك مكوناً من مرتزقة لا ولاء لهم، مما جعله يعتمد على القوى الخارجية. لكن محمد علي عمل على إنشاء جيش وطني قادر على حماية البلاد، مما جعله يشكل تهديداً للتوازن الدولي الذي كانت تفرضه القوى الأوروبية الكبرى.
في عام 1840، تم فرض قيود على القوة العسكرية للجيش المصري من خلال معاهدة لندن، والتي حددت عدد الجنود بـ 18 ألفاً، بعد أن كان العدد قد تجاوز 250 ألف جندي. كان ذلك نتيجة للقلق الذي أثارته قوة محمد علي العسكرية في أعقاب انتصاراته.
تاريخ الجيش المصري مليء بالتحديات والانتصارات، وهو ما يجعله رمزاً للفخر والاعتزاز في الوجدان المصري، وسنواصل تناول المزيد من تفاصيل هذا التاريخ الغني في الحلقات القادمة.
💬 التعليقات 0