المصري الحرخبر وسياق

مذبحة الأشجار الثالثة في القاهرة: هل تُقتل الأخضر تحت دعاوى التطوير؟

مذبحة الأشجار الثالثة في القاهرة: هل تُقتل الأخضر تحت دعاوى التطوير؟
في دقيقة

تعيش القاهرة هذه الأيام أصداءً حزينة تُذكر بمآسي تاريخية مرت بها، حيث يشهد سكان العاصمة ما يمكن تسميته "مذبحة الأشجار الثالثة". فالتاريخ المصري لم يكن لطيفًا مع الخضرة، فقد عانت المدينة من تجريف الأشجار مرتين سابقتين، وكأن قدرها أن تدفع ثمن التحولات

تعيش القاهرة هذه الأيام أصداءً حزينة تُذكر بمآسي تاريخية مرت بها، حيث يشهد سكان العاصمة ما يمكن تسميته "مذبحة الأشجار الثالثة". فالتاريخ المصري لم يكن لطيفًا مع الخضرة، فقد عانت المدينة من تجريف الأشجار مرتين سابقتين، وكأن قدرها أن تدفع ثمن التحولات الكبرى التي تمر بها.

المذبحة الأولى كانت خلال الحملة الفرنسية على مصر قبل 225 عامًا، حيث اجتاحت فؤوس الاحتلال الحدائق والبساتين، وقطعت الأشجار والنخيل لتوفير الوقود للجنود وبناء التحصينات. تلتها المذبحة الثانية في عهد محمد علي باشا، حيث تم قطع الأشجار العتيقة لتلبية احتياجات الصناعة العسكرية، وتأسيس أسطول بحري قوي في بولاق.

أما اليوم، فنشهد المذبحة الثالثة التي تتجلى في تجريف الأشجار تحت شعارات التطوير والتوسعة المرورية. بين عامي 2017 و2020، فقدت القاهرة نحو 910 آلاف متر مربع من مساحاتها الخضراء، مما أدى إلى تراجع نصيب الفرد من الخضرة إلى أقل من 0.74 متر مربع، وهو رقم مقلق يهدد الصحة العامة.

في حي مصر الجديدة، تم إعدام مساحات خضراء تزيد على 50 ملعبًا لكرة القدم خلال شهور، بينما تجري عمليات الإزالة بشكل ممنهج في حي المهندسين، حيث لم تكتفِ البلدوزرات بالطرق، بل ابتلعت أيضًا المساحات الخضراء التي كانت توفر الحماية من العوادم والحرارة.

تتعارض المبررات الرسمية مع الواقع البيئي القاسي، حيث ارتفعت درجات الحرارة في بعض المناطق المكتظة بمقدار 6 درجات مئوية. كما أن التبرير بزراعة شتلات جديدة يتجاهل حقيقة أن الشتلات تحتاج إلى عقود لتعويض ما فقدته المدينة من غطاء نباتي وفره الأشجار المعمرة.

التعدي المستمر على المساحات الخضراء يعد تعديًا مباشرًا على صحة الإنسان وحقه في هواء نقي، فضلًا عن التعدي على جمال المدينة وتراثها. الأشجار تعتبر الحراس الصامتين للمدينة، وبدونها تتحول القاهرة إلى سجن خرساني يضيق بأنفاس ساكنيها.

تتذكر المدن الأخرى أهمية الأشجار، بينما نرى في القاهرة تراجعًا مستمرًا في مساحات الخضرة. إننا لا ندعو فقط لحماية جمال العاصمة، بل نرفع الصوت دفاعًا عن صحة الأجيال القادمة وحقهم في بيئة صحية ونقية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...