القديس ثاؤدورس الشطبي: رمز الثبات والإيمان في ذكرى استشهاده
في ذكرى استشهاده، يبرز القديس ثاؤدورس الشطبي كأيقونة للثبات والإيمان، حيث وُلِد في مدينة شطب بصعيد مصر لأب يُدعى يوحنا. انتقل والده ضمن جنود إلى مدينة أنطاكية، حيث تزوج من ابنة أحد الأمراء الوثنيين، ورُزق منها بالقديس ثاؤدورس. عندما حاولت والدته إ
في ذكرى استشهاده، يبرز القديس ثاؤدورس الشطبي كأيقونة للثبات والإيمان، حيث وُلِد في مدينة شطب بصعيد مصر لأب يُدعى يوحنا. انتقل والده ضمن جنود إلى مدينة أنطاكية، حيث تزوج من ابنة أحد الأمراء الوثنيين، ورُزق منها بالقديس ثاؤدورس.
عندما حاولت والدته إلحاقه ببيوت الأصنام لتعلم تعاليم الوثنيين، عرض والده مقاومة شديدة لذلك، مما أدى إلى غضبها وطردها له. وهكذا، نشأ ثاؤدورس تحت رعاية والدته، بينما واصل والده الصلاة طالبًا من الله أن يهدي ابنه إلى طريق الإيمان.
مع مرور السنوات، تأثّر ثاؤدورس بالحكمة والعلم، حتى أضاء السيد المسيح قلبه، فتوجه إلى أحد الأساقفة القديسين ونال سر المعمودية. رغم غضب والدته بعد اعتناقه المسيحية، لم يتراجع عن إيمانه، بل استمر في السير على طريق الثبات، وانضم إلى الجندية حيث تدرج في الرتب العسكرية حتى أصبح من كبار القادة في عهد الإمبراطور ليكينيوس.
تروي سيرته أنه مر بمدينة أوخيطوس، التي كانت تعبد تنينًا ضخمًا، وكان يقدم له كل عام ضحية بشرية. وهناك، التقى بأرملة مسيحية كانت تبكي على ولديها اللذين اختيروا ليكونا قربانًا لهذا التنين. تحركت مشاعره، فصلى إلى الله وتقدم بشجاعة نحو الوحش، وطعنه برمحه حتى أرداه قتيلًا، مما أثار دهشة أهل المدينة الذين حضروا المشهد من فوق الأسوار.
بعد هذه الواقعة، عاد القديس إلى مصر ليقيم مع والده حتى وفاته، ثم رجع إلى أنطاكية ليواجه موجة جديدة من اضطهاد المسيحيين. ولم يتردد في إعلان إيمانه بالمسيح أمام الحاكم، مما أدى إلى إصدار حكم بإحراقه حيًا. ورغم ذلك، استقبل الاستشهاد بفرح وثبات، وسلم روحه إلى الله وهو ثابت على إيمانه.
تختتم الرواية بأن امرأة مؤمنة، يُرجح أنها والدته، تمكنت من أخذ جسده بعد أن دفعت أموالًا كثيرة، وأخفته حتى انتهى عصر الاضطهاد. وقد بُنيت كنائس عديدة في مناطق متفرقة على اسمه، لتظل سيرته شاهدًا على قوة الإيمان والانتصار على الخوف، ورمزًا خالدًا للشهادة في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
💬 التعليقات 0