كوريا الجنوبية تستخدم الذكاء الاصطناعي لمواجهة أزمة الانتحار المتزايدة
تواجه كوريا الجنوبية، رغم تصدرها لمؤشرات التكنولوجيا والابتكار عالميًا، واحدة من أخطر الأزمات الاجتماعية، حيث تسجل أعلى معدلات الانتحار بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقد دفع هذا الوضع الحكومة إلى الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد ال
تواجه كوريا الجنوبية، رغم تصدرها لمؤشرات التكنولوجيا والابتكار عالميًا، واحدة من أخطر الأزمات الاجتماعية، حيث تسجل أعلى معدلات الانتحار بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقد دفع هذا الوضع الحكومة إلى الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الأشخاص المعرضين للخطر قبل وقوع محاولات الانتحار.
وفقًا للبيانات الرسمية من هيئة الإحصاء الكورية، سُجلت 13,978 حالة انتحار في عام 2023، وارتفع العدد إلى نحو 14,872 حالة في عام 2024، بمعدل 25.2 حالة لكل 100 ألف نسمة. ويُعتبر الانتحار السبب الأول لوفاة الشباب في الفئة العمرية من 10 إلى 39 عامًا، كما يمثل السبب الرئيس للوفاة بين الفئات العمرية حتى 49 عامًا.
تعود أسباب هذه الأزمة إلى الضغوط الاجتماعية، التعليمية، والمهنية التي يواجهها الأفراد منذ سنوات دراستهم الأولى، إلى جانب الوصمة الاجتماعية المرتبطة باللجوء إلى الدعم النفسي، مما يحرم الكثير من الشباب من الحصول على المساعدة الملائمة في الوقت المناسب.
في إطار مواجهة هذا التحدي، اعتمدت العاصمة سيول مئات الأنظمة الذكية لمراقبة الجسور على نهر هان، مثل جسر مابو، الذي شهد ارتفاعًا ملحوظًا في محاولات الانتحار. يهدف النظام إلى اكتشاف الحالات المعرضة للخطر والاستجابة لها مبكرًا.
يعتمد النظام، الذي طورته إدارة الإطفاء والكوارث في سيول بالتعاون مع معهد كوريا لأبحاث الإلكترونيات والاتصالات، على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل السلوكيات البشرية. وفي حال رصد أي فرد يقف لفترة طويلة في مناطق الخطر، أو يحاول تجاوز الحواجز، يتم إرسال إنذار فوري إلى فرق الإنقاذ.
لم تقتصر جهود الحكومة على الحلول التقنية، بل قامت بتعزيز سياساتها للوقاية من الانتحار منذ إطلاق أول خطة استراتيجية عام 2004، والتي تلتها قوانين تهدف إلى تعزيز ثقافة احترام الحياة. كما تقدم المؤسسة الكورية للوقاية من الانتحار خدمات الدعم النفسي وبرامج التوعية في إطار منظومة وطنية شاملة.
وضعت الحكومة هدفًا استراتيجيًا ضمن الخطة الوطنية الخامسة للوقاية من الانتحار (2023–2027) يهدف إلى خفض معدل الانتحار بنسبة 30% بحلول عام 2027، عبر تنفيذ مجموعة من السياسات والبرامج الوقائية. ومع ذلك، تؤكد التقارير أن الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي يبقى مجرد إجراء مؤقت، وتدعو إلى معالجة الجذور الهيكلية للأزمة، بما في ذلك الضغوط التنافسية وثقافة الوصمة الاجتماعية.
💬 التعليقات 0