جفاف النيل الأزرق في السودان: أزمة غير مسبوقة تهدد الزراعة والمياه

جفاف النيل الأزرق في السودان: أزمة غير مسبوقة تهدد الزراعة والمياه
ملخص سريع

يواجه السودان حالياً أحد أخطر السيناريوهات الهيدرولوجية في تاريخه الحديث، حيث تسبب حجز المياه في سد النهضة الإثيوبي في جفاف مجرى النيل الأزرق في مناطق واسعة. وقد أشار الخبير محمد عثمان إلى أن هذا الجفاف غير مسبوق، حتى في ذروة موسم الفيضان، ما أثار قل

يواجه السودان حالياً أحد أخطر السيناريوهات الهيدرولوجية في تاريخه الحديث، حيث تسبب حجز المياه في سد النهضة الإثيوبي في جفاف مجرى النيل الأزرق في مناطق واسعة. وقد أشار الخبير محمد عثمان إلى أن هذا الجفاف غير مسبوق، حتى في ذروة موسم الفيضان، ما أثار قلقاً كبيراً بشأن إمدادات المياه في البلاد.

وأكد عثمان أن انخفاض مناسيب المياه أدى إلى خروج طلمبات ري المشاريع الزراعية من الخدمة، مما يهدد الموسم الزراعي ويعرض آلاف المزارعين لخسائر فادحة. ولفت إلى أن هذه الظاهرة لم تسجل في التاريخ السوداني، حيث لم يسبق أن جفّ النيل الأزرق بهذا الشكل في وقت يتوقع فيه ارتفاع مناسيب المياه.

كما أشار مؤسس مجموعة مخاطر سد النهضة إلى وعود سابقة تتعلق بانتظام جريان النيل وتحسين الزراعة، والتي تبين أنها كانت مبنية على أسس غير مهنية، محذراً من أن الاعتماد على طرف خارجي في تنظيم جريان النيل يحمل مخاطر كبيرة.

وقال عثمان إن حجم المياه المحجوزة في السد الإثيوبي بلغ نحو 65 مليار متر مكعب، ويثير هذا الوضع المخاوف من احتمالية فتح بوابات الطوارئ بشكل مفاجئ مع اقتراب ذروة الفيضان في سبتمبر. وقد شهد العام الماضي فتح هذه البوابات، مما أدى إلى تدفقات كبيرة تسببت في غرق منازل وتدمير مزارع.

وفي إطار هذه الأزمة، حذر الخبراء من أن السد يمكنه إطلاق عدة فيضانات خلال اليوم، مما يجعل السودان عرضة لسيناريوهات خطيرة من الإغراق في حال فتح بوابات الطوارئ. وفي المقابل، يؤدي حجز المياه لفترات طويلة إلى جفاف النيل في أوقات الحاجة، ما يعتبره المختصون تشغيلًا جائرًا يهدد استدامة الموارد المائية.

تتضح من هذه الظروف أن السودان يواجه تحديات هيدرولوجية معقدة، حيث يجمع الوضع الراهن بين التجفيف والإغراق، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل الأمن المائي والزراعة في البلاد في ظل غياب اتفاق ملزم يضمن سلامة المدن والمشاريع الزراعية على ضفاف النيل الأزرق.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...