خبراء: أمريكا بحاجة إلى استراتيجية جديدة للتنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط

خبراء: أمريكا بحاجة إلى استراتيجية جديدة للتنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط

في ظل تدهور الأوضاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد الدعوات لضرورة إعادة النظر في نهج واشنطن تجاه الشرق الأوسط. فقد أشار الخبيران الاقتصاديان جيمس هارمون وكورنيليوس كوين إلى أهمية تبني استراتيجية جديدة تتجاوز الحلول العسكرية، وذلك في تحليل شامل نشرته مجلة "ناشونال انتريست" الأمريكية.

عبر الأربعة أشهر الماضية، شهدت المنطقة صراعات أدت إلى اضطراب أسواق الطاقة وزعزعة استقرارها، مما جعل من الضروري على الولايات المتحدة أن تبحث عن بدائل استراتيجية مستدامة. وقد قدم هارمون وكوين نموذجًا يُحتذى به، يتجسد في "الصندوق المصري الأمريكي للمشروعات"، الذي تم إنشاؤه لدعم القطاع الخاص في مصر بعد ثورة 25 يناير عام 2011.

رغم التحديات الاقتصادية والسياسية التي واجهتها مصر، تمكن الصندوق من تحقيق نجاحات ملحوظة، حيث استطاع مضاعفة قيمة أموال دافعي الضرائب الأمريكيين. ومن المهم الإشارة إلى أن الصندوق انطلق في عام 2014 بالتعاون مع شركة "لوراكس كابيتال بارتنرز" المصرية، التي ساهمت في تنفيذ استثمارات ناجحة، منها استثمار في شركة "فوري" الرائدة في مجال المدفوعات الرقمية.

تقدم "فوري" اليوم خدماتها لنحو 55 مليون مصري، وقد حقق هذا الاستثمار عائدات تجاوزت 93 مليون دولار لصالح دافعي الضرائب الأمريكيين، محققًا خمسة أضعاف قيمة الاستثمار الأصلي. كما استثمر الصندوق في منصات تمويل استهلاكي ساهمت في توفير التمويل للمواطنين الذين يفتقرون إلى خدمات مالية أساسية.

يستعرض التحليل كيف أن "الصندوق المصري الأمريكي للمشروعات" أصبح واحدًا من أكبر المستثمرين المدعومين من الولايات المتحدة في مصر، حيث يدعم نحو 70 ألف فرصة عمل، وتُقدر القيمة السوقية لأصوله بأكثر من 500 مليون دولار. ويرجع الفضل في هذه الإنجازات إلى الاعتماد على الشركاء المحليين في إدارة الاستثمارات، وهو ما يُعتبر نموذجًا يمكن تطبيقه في دول أخرى.

تتجه الأنظار إلى الإدارة الأمريكية التي بدأت في إدراك أهمية هذا النموذج الاستثماري، حيث يُتوقع أن تتضمن موازنة السنة المالية 2027 منح سلطات جديدة للكونجرس لإنشاء صناديق مشروعات إضافية. إن نجاح هذه الخطوة قد يوفر لواشنطن أداة فعالة في مجال الدبلوماسية الاقتصادية، مع التأكيد على أهمية الإدارة الرشيدة لضمان حماية أموال دافعي الضرائب.

في الختام، يُعتبر الاستمرار في دعم تنمية القطاع الخاص في الدول ذات الأهمية الاستراتيجية خطوة حيوية لتحقيق مصالح الولايات المتحدة، مما يسهم في بناء شراكات اقتصادية مستدامة ويعزز من التواجد الأمريكي في المنطقة، بعيدًا عن الاعتماد على القوة العسكرية فقط.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...