السودان: مخاوف من تقييد حرية التعبير بعد قرار الحكومة بملاحقة مستخدمي التواصل الاجتماعي
تتزايد المخاوف في السودان من تقييد حرية التعبير، وذلك بعد أن أصدرت حكومة كامل إدريس في بورتسودان قرارًا يقضي بملاحقة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي. يأتي هذا القرار في سياق سياسي مضطرب، حيث يعتمد الكثير من السودانيين على المنصات الرقمية كوسيلة رئيسية للتواصل وتبادل المعلومات.
وفقًا لتقارير، فإن الخطوات الأخيرة للحكومة تهدف إلى تشديد قانون جرائم المعلوماتية، وتبدو كتحرك جديد لإعادة تنظيم المجال العام باستخدام أدوات قانونية قد تحد من حرية النشر والتعبير. وقد وُصفت هذه الإجراءات بأنها محاولة للسيطرة على فضاءات النقاش العام، مما يثير مخاوف واسعة بين الصحفيين والناشطين.
في هذا الإطار، تم الإعلان عن إجازة اللجان الفنية لمشروع قانون التعديلات المتنوعة لسنة 2026، خلال اجتماع ترأسه الأمين العام لوزارة الدفاع. وتهدف هذه التعديلات المعلنة إلى "صون النفس البشرية" من خلال تفعيل قوانين المعلوماتية والنشر الإلكتروني، مما يربط الأمن الرقمي بالأمن الوطني.
النقابة المعنية بالصحفيين اعتبرت أن السياسات الجديدة تمثل تهديدًا واضحًا لحرية الصحافة، مشددة على رفضها لأي تدخل حكومي في العمل النقابي، ومطالبة بسحب الاستمارة المتعلقة بالقوانين الجديدة. وأكدت النقابة أن هذه الإجراءات تتعارض مع مبادئ الحكم الديمقراطي وحقوق العمل الدولية.
تشير التقارير إلى أن هذه التطورات تأتي في ظل سياق قانوني متوتر، حيث تم تعديل قانون المعلوماتية في العام الماضي، مما أدى إلى ملاحقة عدد من الصحفيين والمدونين. من بين هؤلاء، الصحفية رشان أوشي التي تقضي حكما بالسجن بسبب مقال نشرته، مما أثار احتجاجات واسعة من قبل زملائها.
يمر السودان بفترة حساسة للغاية، حيث يشهد صراعًا عسكريًا منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وفقًا للأمم المتحدة، أدت هذه الصراعات إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث نزح حوالي 12 مليون شخص، ويواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.
مع استمرار هذه التحديات، يظل النقاش حول تنظيم الفضاء الرقمي جزءًا من معركة أكبر حول حرية التعبير في بلد يعيش واحدة من أكثر مراحله السياسية هشاشة. في وقت يحتاج فيه السودانيون إلى فضاء مفتوح للنقاش، يبدو أن حرية النشر تواجه تهديدات قانونية متزايدة.

💬 التعليقات 0