"كليب": عرض مسرحي يجسد آلام الحروب وينادي بالتسامح في الدقهلية
اختتم مسرح أم كلثوم بقصر ثقافة المنصورة فعاليات عروض شرائح مسرح فرع ثقافة الدقهلية للموسم الحالي، والتي تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة. جاء هذا الاختتام من خلال تقديم عرض مسرحي يحمل عنوان "كليب"، الذي تألّف من تأليف الدكتور محمد أمين عبدالصمد وإخراج أحمد عبدالجليل.
شهد العرض حضور لجنة تحكيم مكونة من عدة شخصيات بارزة في مجال النقد والفن، بينهم الدكتور عبدالناصر الجميل والناقد الدكتور محمد زعيمة، بالإضافة إلى المخرج سمير زاهر وعزت أحمد زكي، مدير قصر ثقافة المنصورة، وسط حضور جماهيري كبير يعكس شغف المجتمع بالفن المسرحي.
تتناول مسرحية "كليب" واحدة من أشهر الحروب في التراث العربي، وهي حرب "البسوس" التي نشبت بين قبيلتي "بكر" و"تغلب". ورغم بدايتها كحادثة بسيطة، إلا أنها تحولت إلى صراع دموي استمر لسنوات طويلة. يعرض العرض شخصية "كليب بن ربيعة" وتأثيره في مجتمعه، وكيف أن حادثة "ناقة البسوس" أدت إلى تصاعد الصراعات والمشاكل.
تتوالى الأحداث بعد مقتل "كليب" على يد "جساس بن مرة"، مما يسلط الضوء على كيفية تأثير الغضب والتعصب والرغبة في الانتقام على الأفراد والمجتمعات. يجسد العرض مأساة الثأر الطويل عبر شخصية "الزير سالم"، ليؤكد على أن الحروب لا تترك منتصرا حقيقيا، وأن التسامح هو السبيل الوحيد للحفاظ على الإنسانية والمجتمع.
تألقت فرقة فلاحين المنصورة بأداء مميز، حيث شارك فيها عدد من الفنانين، مثل محمد صبري وأحمد فاروق ومخلص صالح، إلى جانب مجموعة أخرى من الأسماء الشابة. وقد تم تصميم ديكور وملابس العرض من قبل الدكتور أسامة هاشم، مع مساهمة فرق العمل في مجالات الإضاءة والموسيقى والإخراج.
وفي كلمته عن العرض، أكد المخرج أحمد عبدالجليل أن "كليب" ليس مجرد سرد لقصة حرب قديمة، بل يعكس دلالات إنسانية واجتماعية عميقة. أشار إلى أنه يسعى من خلال هذا العمل إلى تقديم رسالة تدعو إلى إعلاء صوت العقل والحكمة، ومواجهة الصراعات بروح من التسامح والتفاهم.
يُظهر هذا العرض كيف يمكن للفن المسرحي أن يكون منصة للتعبير عن القضايا الاجتماعية والإنسانية، ويؤكد على أهمية القيم النبيلة في مواجهة الصراعات، مما يجعل "كليب" تجربة فنية غنية تلامس قلوب المشاهدين.

💬 التعليقات 0