النينيو تهدد بصيف حار واستثنائي في مصر: الحكومة تستعد لتداعيات المناخ
تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية عودة ظاهرة النينيو بقوة خلال الفترة المقبلة، وهو ما دفع الحكومة إلى اتخاذ تدابير استباقية لمواجهة الآثار المحتملة، حيث حذر رئيس الوزراء من أن الظاهرة قد تؤدي إلى "صيف استثنائي" في درجات الحرارة.
تعرف النينيو بأنها ظاهرة مناخية تحدث عندما ترتفع حرارة المياه السطحية في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير معتاد، وتتكرر عادة كل عامين إلى سبع سنوات. ورغم أن مصدرها بعيد عن مصر، إلا أن تأثيراتها تمتد إلى مناطق واسعة من العالم، مما يؤدي إلى تغيير أنماط الرياح والأمطار ودرجات الحرارة.
يشير الدكتور هشام العسكري، أستاذ الاستشعار عن بُعد بجامعة تشابمان الأمريكية، إلى أن المحيطات والغلاف الجوي تعمل كمنظومة متصلة، حيث تؤدي التغيرات الحرارية في منطقة ما إلى إعادة توزيع الحرارة والرطوبة والضغط الجوي على مستوى العالم. وقد تظهر آثار النينيو في شكل موجات حر شديدة أو جفاف ممتد أو سيول، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة.
تعتبر مصر من الدول التي قد تتأثر بشكل مباشر بأمن المياه والغذاء نتيجة لهذه الظاهرة، حيث تعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل. وأكد الدكتور العسكري أن هناك ارتباطًا بين النينيو وأمطار حوض النيل، لكنها ليست علاقة بسيطة، حيث تعتمد على عوامل عديدة تشمل المحيط الهندي والرياح الموسمية.
تتزايد المخاوف مع وجود توقعات بارتفاع حرارة الطقس في منطقة القرن الإفريقي، مما قد يؤدي إلى انخفاض كميات الأمطار المغذية للنيل الأزرق، وهو ما قد يؤثر على إمدادات المياه في مصر. وفي هذا السياق، تحذر وزارة الموارد المائية والري من أن تشغيل سد النهضة دون اتفاق قد يؤدي إلى ما يعرف بـ"الجفاف الصناعي".
وفي إطار الاستعدادات الحكومية، أكد وزير الموارد المائية والري، الدكتور هاني سويلم، أن الوزارة تتابع التحديثات الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وتدرس تأثير الظواهر المناخية على إيرادات نهر النيل، مع اعتمادها على الأساليب العلمية الحديثة في الرصد والتحليل.
مع اقتراب الصيف، يتوقع أن يزداد استهلاك الطاقة والكهرباء نتيجة للارتفاع المتوقع في درجات الحرارة، حيث حذر رئيس الوزراء من أن الحكومة تواجه "تحديًا مزدوجًا"، في وقت ترتفع فيه أسعار البترول والغاز عالميًا. وتظهر البيانات أن متوسط استهلاك الفرد من الكهرباء قد ارتفع بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي، مما يزيد من حساسية القطاع لتقلبات سوق الطاقة.
ختامًا، تؤكد الحكومة أهمية التعامل مع ظاهرة النينيو كمؤشر يستوجب المتابعة، حيث يتعين على الجميع الاستعداد لتداعيات هذه الظاهرة المناخية التي قد تؤثر على الأمن الغذائي والمائي في البلاد.

💬 التعليقات 0