الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا.. مصروفات خيالية وأسئلة صادمة عن العائد الحقيقي!

الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا.. مصروفات خيالية وأسئلة صادمة عن العائد الحقيقي!

منذ تأسيسها عام 1972، نجحت الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في بناء مكانة بارزة داخل مصر والعالم العربي، مستفيدة من ارتباطها بمنظومة جامعة الدول العربية وتوسعها في مجالات الهندسة والحاسبات والإدارة والنقل البحري. وتؤكد التصنيفات الدولية حضور المؤسسة أكاديميًا على المستويين العربي والدولي. إلا أن ذلك لم يمنع استمرار عدد من التساؤلات والانتقادات التي يطرحها طلاب وخريجون ومتخصصون بشأن بعض الملفات المرتبطة بالتكلفة والعائد الأكاديمي وسوق العمل.

 

أول هذه الملفات يتعلق بالمصروفات الدراسية المرتفعة مقارنة بالجامعات الحكومية وحتى بعض الجامعات الخاصة. فالأكاديمية تعتمد نظام رسوم يعد من بين الأعلى في عدد من التخصصات، خاصة البرامج الدولية والتخصصات الطبية والهندسية. وتشير بيانات الرسوم المنشورة إلى أن بعض البرامج تصل إلى آلاف الدولارات للفصل الدراسي الواحد، وهو ما يجعل الالتحاق بها خيارًا متاحًا لشريحة محدودة نسبيًا من الأسر المصرية.

 

ويرتبط بذلك سؤال يطرحه العديد من الطلاب وأولياء الأمور: هل يوازي العائد المهني حجم الإنفاق؟ فبينما تتمتع بعض الكليات مثل النقل البحري واللوجستيات والهندسة البحرية بسمعة قوية نسبيًا في سوق العمل، يرى بعض الخريجين والمتابعين أن الوضع يختلف من تخصص إلى آخر، وأن اسم المؤسسة وحده لم يعد ضمانة كافية للحصول على فرص عمل متميزة في ظل المنافسة المتزايدة من جامعات مصرية وأجنبية أخرى. وتظهر هذه النقاشات بشكل متكرر في المنتديات الطلابية ومواقع التواصل الاجتماعي.

 

كما يلفت بعض الطلاب إلى أن الأكاديمية تواجه منافسة متصاعدة من جامعات حديثة مثل الجامعة المصرية اليابانية والجامعة الأمريكية وجامعات أهلية جديدة، خصوصًا في مجالات التكنولوجيا والحاسبات والذكاء الاصطناعي. ويرى بعض المتابعين أن سوق العمل أصبح يركز بصورة أكبر على المهارات والخبرات العملية أكثر من اسم المؤسسة التعليمية وحده.

 

ومن الملاحظات التي تتكرر في بعض المناقشات الطلابية أيضًا وجود حالة من عدم الوضوح أحيانًا فيما يتعلق بالرسوم وآليات احتسابها بالنسبة لبعض الفئات والطلاب الوافدين، وهو ما دفع بعض الطلاب إلى البحث عن إجابات عبر المنتديات الإلكترونية نتيجة عدم حصولهم على ردود مباشرة بالسرعة المطلوبة.

 

ورغم هذه الانتقادات، تظل الأكاديمية واحدة من أكبر المؤسسات التعليمية في مصر والمنطقة العربية، إذ تضم عشرات الآلاف من الطلاب وتحافظ على حضورها في عدد من التصنيفات الدولية، كما تحقق مراكز متقدمة في بعض مؤشرات التعليم والاستدامة. وهو ما يجعل الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد تصنيفها كمؤسسة ناجحة بالكامل أو مؤسسة تعاني من إخفاقات كبيرة.

 

الخلاصة أن التحدي الحقيقي أمام الأكاديمية خلال السنوات المقبلة لا يتمثل في بناء منشآت جديدة أو افتتاح برامج إضافية فقط، بل في الإجابة عن سؤال يطرحه كثير من الأسر المصرية: هل تستمر الزيادة في التكلفة الدراسية متوازنة مع القيمة التعليمية وفرص التوظيف التي يحصل عليها الخريج بعد التخرج؟

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...