أستاذة علوم سياسية: تبرير التدخلات العسكرية الأمريكية رهان فاشل
تواصل الولايات المتحدة الأمريكية تاريخها الطويل في التدخلات العسكرية منذ الحرب العالمية الثانية، حيث شاركت في العديد من الحروب بدءًا من كوريا، مرورًا بفيتنام وأفغانستان، وصولًا إلى العراق وأحدثها ضد إيران. ورغم أن الإدارات الأمريكية دأبت على استخدام شعارات دعم الديمقراطية والشعوب لتبرير تدخلاتها، فإن هذا الرهان يبدو أنه يفتقر إلى الأسس المتينة.
في تحليلها، تشير جانينا ديل، أستاذة الأمن العالمي في جامعة أوكسفورد، إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لم يكن الوحيد الذي حاول تبرير الغزو الأمريكي على أساس دعم الشعوب. فقد صرح ترامب بشأن المتظاهرين الإيرانيين في يناير الماضي قائلاً "المساعدة قادمة"، قبل أن يوجه ضربة عسكرية لإيران، مما أودى بحياة آلاف الضحايا.
بينما أيد بعض الشخصيات الإيرانية في المنفى هذا التدخل، تبقى آراء الشعب الإيراني غير معروفة، حيث لا تعني معارضة البعض للنظام الحاكم أنهم يرحبون بالضربات العسكرية الأمريكية. وفي هذا السياق، أشارت ديل إلى أن الرأي العام الأمريكي يميل لدعم التدخلات العسكرية عندما يُعتقد أن هناك دعم شعبي محلي، وهي فرضية تفتقر إلى الدليل القوي في العديد من الحالات.
أظهرت دراسة أجرتها ديل وزميلتان لها أن الدعم الأمريكي للتدخل العسكري يتزايد عندما يكون هناك تأييد من السكان المحليين، لكن هذا لا يعكس دائمًا الواقع. فعلى سبيل المثال، في حالة غزو العراق عام 2003، كانت هناك اعتقادات خاطئة بأن الشعب العراقي سيرحب بالقوات الأمريكية كمحررين، مما ساهم في رفع نسبة التأييد الشعبي الأمريكي للغزو.
ومع تفكير الإدارة الأمريكية في تدخل عسكري جديد، هذه المرة في كوبا، من المهم أن تسعى لفهم الرأي الحقيقي للشعب الكوبي، إذ أن تزييف آراء الشعوب قد يؤدي إلى عواقب سياسية خطيرة. وفي تصريحاتها، أكدت ديل أن الإدارات التي تدعي دعم الشعوب في الخارج تخاطر بفقدان دعم الرأي العام المحلي في حال تبين زيف هذه الادعاءات.
في سياق متصل، تجلت أهمية الآراء المحلية خلال التدخلات العسكرية السابقة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن دعم التدخل كان أعلى عندما كان هناك تأييد شعبي واضح من المجتمعات المستهدفة. وهذا يشير إلى أن الرأي العام الأمريكي قد يتأثر بشكل كبير برغبات الشعوب المستهدفة، مما يجعل من الضروري فهم هذه الرغبات قبل أي خطوة عسكرية جديدة.
إن إدارات الولايات المتحدة التي تستند إلى مزاعم غير مثبتة بشأن دعم الشعوب المحلية، قد تجد نفسها في موقف صعب عندما تنكشف هذه المزاعم، مما يزيد من حدة الشكوك والرفض الشعبي. لذا، فإن فهم آراء الشعوب المعنية يجب أن يكون أولوية قبل اتخاذ أي قرارات عسكرية مستقبلية.

💬 التعليقات 0