تدخين الأطفال والمراهقين: أسباب وطرق فعالة للتعامل مع الظاهرة المقلقة
في ظل التحذيرات المتزايدة حول مخاطر التدخين على الصحة، أصبح تدخين الأطفال والمراهقين من القضايا الملحة التي تستدعي الانتباه، خاصة مع الانتشار الواسع للسجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين المنكهة، التي تثير فضول الفئات العمرية الصغيرة.
وحذر الدكتور وائل صفوت، رئيس الاتحاد العربي لمكافحة التبغ، من استخدام ملايين الأطفال حول العالم لمنتجات التبغ، مشيرًا إلى أن مصر والدول العربية تشهد تزايدًا ملحوظًا في هذه الظاهرة.
توضح الدكتورة بسمة سليم، أخصائية علم النفس الإكلينيكي وتعديل السلوك، الأسباب الرئيسية وراء تدخين الأطفال، حيث تؤكد أن هذه الظاهرة غالبًا ما تنشأ من الفضول وتقليد الأصدقاء، بالإضافة إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي. كما تعتقد بعض المراهقين أن التدخين يمنحهم مظهر النضج أو القبول الاجتماعي.
وعن كيفية اكتشاف تدخين الأطفال، تشير الدكتورة بسمة إلى ضرورة تجنب أساليب التجسس أو المراقبة المفرطة، وبدلاً من ذلك، يجب على الأهل الانتباه لتغيرات مثل رائحة الفم والملابس، وكحة غير مبررة، وكذلك تغييرات في دائرة الأصدقاء وطلب زيادة المصروف. الأهم هو خلق بيئة آمنة تشجع الطفل على الاعتراف بمشكلته دون خوف.
تضيف الدكتورة بسمة أن من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الأهل عند اكتشاف التدخين هي الانفعال أو التهديد، مما قد يدفع الطفل إلى الإنكار بدلاً من الإقلاع عن السلوك. كما أن إطلاق الأحكام القاسية يضر بالعلاقة بين الأهل والطفل، مما يتطلب توجيه الأسلوب بشكل أكثر دعمًا وفهمًا.
وفيما يتعلق بدائرة الأصدقاء، تؤكد الدكتورة بسمة أنه يجب عدم مهاجمة أصدقاء الطفل أو إجباره على الابتعاد عنهم، حيث قد يؤدي ذلك إلى تمسكه بهم أكثر. بل يجب تشجيع الطفل على اتخاذ قراراته بنفسه، وتعزيز ثقته بنفسه من خلال الأنشطة الاجتماعية والرياضة.
وأخيرًا، تحذر الدكتورة بسمة من أن التدخين قد يكون علامة على مشكلات نفسية أعمق، مثل القلق أو انخفاض تقدير الذات، مما يتطلب استشارة أخصائي نفسي إذا استمر السلوك أو ظهرت علامات الاعتماد على النيكوتين، مع ضرورة دعم الأسرة من خلال الفهم والحوار والاحتواء.

💬 التعليقات 0