أنامل حلب تصنع السجاد اليدوي وتحافظ على التراث العريق

أنامل حلب تصنع السجاد اليدوي وتحافظ على التراث العريق

في قلب مدينة حلب، شمال سوريا، يتواصل الحرفيون بجهودهم الحثيثة للحفاظ على صناعة السجاد اليدوي العريقة، رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها هذه المهنة التاريخية خلال سنوات الحرب والهجرة. ورغم أن عدد العاملين في هذه الحرفة قد تقلص إلى عدد قليل فقط، إلا أن أصوات أدوات النسيج لا تزال تتردد في بعض الأحياء القديمة، مما يعكس إصرار الحرفيين على إبقاء هذا التراث حيًا للأجيال القادمة.

تعتبر صناعة السجاد الحلبي واحدة من أبرز الصناعات اليدوية التي تشتهر بها المدينة، حيث تجمع بين الحياكة والترميم للقطع القديمة التي تحمل قيمة فنية وتاريخية عالية. ويقول الحرفي عمر رواس، الذي ورث هذه المهنة عن والده وجده، إنه بدأ العمل في هذا المجال منذ سن العاشرة، ويعتبر صناعة السجاد جزءًا من هويته الثقافية.

يشير رواس إلى أن عدد الحرفيين الذين يمارسون هذه المهنة كان يفوق الأربعين قبل الحرب، بينما لا يتجاوز العدد اليوم عدد أصابع اليد. وقد ترك العديد من الحرفيين البلاد بسبب الظروف الصعبة، بينما توفي آخرون خلال السنوات الماضية. ومع ذلك، يبذل رواس جهده لنقل خبرته إلى أبنائه وأبناء إخوته، محذرًا من أن غياب الجيل الجديد عن هذه الحرفة قد يؤدي إلى اندثارها.

الدعوات تتزايد من الحرفيين للجهات المعنية بضرورة إيلاء اهتمام أكبر لصناعة السجاد التقليدي، نظرًا لقيمتها الثقافية والتاريخية. ويعتبر رواس أن زيادة اهتمام بعض الشباب بالمجال خلال الفترة الأخيرة تمثل بصيص أمل لاستمرار المهنة، حيث يسعى هؤلاء الشباب لتعلم المهارات التقليدية.

كما أن عمل الحرفيين في حلب لا يقتصر على صناعة السجاد الجديد، بل يمتد أيضًا إلى ترميم القطع القديمة، وهو ما يتطلب خبرة ودقة عالية. وتبدأ عملية الترميم بتنظيف السجاد ومعالجته من الأضرار، تليها خطوات معقدة من إعادة النسج والتصحيح حسب نوع النسيج ومدى الضرر.

يستعيد رواس ذكريات ازدهار المهنة قبل الحرب، عندما كانت الورشات تستقبل السجاد القديم من أوروبا والولايات المتحدة ودول الخليج لإجراء عمليات الترميم. ومع ذلك، تراجع الطلب الخارجي بشكل كبير بعد اندلاع الحرب، مما أثر سلبًا على حركة العمل والتصدير.

رغم التحديات، يبقى الأمل قائمًا في أن تستعيد هذه المهنة جزءًا من حضورها السابق. يسعى الحرفيون إلى إحياء صناعة السجاد اليدوي باعتبارها جزءًا من ذاكرة المدينة وتاريخها الثقافي. وفي الوقت الذي تحاول فيه حلب استعادة نشاطها الاقتصادي والحرفي، يأمل العاملون في القطاع أن تكون مرحلة التعافي فرصة لإعادة إحياء الصناعات التراثية وجذب الأجيال الجديدة لتعلم المهارات القديمة.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...