أزمة مالية تهدد الأمم المتحدة بسبب تأخر واشنطن وبكين في السداد
تواجه الأمم المتحدة أزمة مالية خانقة، نتيجة تأخر الولايات المتحدة والصين في سداد مبالغ ضخمة مستحقة للمنظمة الدولية، مما يعكس التنافس المتزايد بين القوتين العظميين على النفوذ داخل المؤسسة الأممية.
تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة لم تدفع أكثر من 4 مليارات دولار كمتأخرات للأمم المتحدة، حيث انسحبت من العديد من البرامج والوكالات التابعة لها، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، في إطار جهودها لمكافحة الهدر وسوء الإدارة، وفق تصريحات الرئيس الأمريكي.
على الجانب الآخر، تعاني الصين من تأخير سداد مساهماتها، رغم أنها تسعى لتظهر كأكبر مدافع عن المنظمة. لا تزال بكين مدينة بمبلغ 455 مليون دولار، على الرغم من أنها ضخت نحو 850 مليون دولار خلال زيارة وزير الخارجية وانج يي.
تحذر الأمم المتحدة من أنها قد تواجه انهياراً مالياً حقيقياً بحلول منتصف أغسطس المقبل، ما لم يتم تسديد المستحقات. الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أشار إلى أن المنظمة تخوض "سباقًا نحو الإفلاس"، مؤكداً أن الأزمة المالية الحالية تتطلب إجراءات غير مسبوقة.
في إطار مواجهة العجز، اتخذت الأمم المتحدة خطوات صارمة، شملت تقليص الإنفاق وإغلاق مكاتب، بالإضافة إلى تخفيض عدد الوظائف في الأمانة العامة بنحو 3000 وظيفة. كما تم تأجيل أعمال الصيانة الضرورية لمقرها الرئيسي في نيويورك، الذي يبلغ عمره 75 عامًا.
الأزمة المالية تتزامن مع تحديات عالمية متزايدة، مثل الذكاء الاصطناعي والأمن البيولوجي، مما يزيد من تعقيد الوضع. ومع عدم القدرة على الاقتراض، فإن الأمم المتحدة تواجه صعوبة في إدارة ميزانيتها، حيث تسيطر الدول الأعضاء على حجم التوظيف والمهام الموكلة للمنظمة.
في الوقت نفسه، تشهد ميزانيات المنظمة تعقيداً، حيث تدير ميزانيات منفصلة للعمليات العادية وعمليات حفظ السلام. ويبدو أن التأخير المتكرر في سداد المساهمات من الدول الأعضاء يعيق قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ مهامها بفعالية، مما قد يؤثر سلباً على برامج الغذاء والأمن والمساعدات الإنسانية حول العالم.

💬 التعليقات 0