الحكومة تطلق استراتيجية شاملة لضبط النمو السكاني وتحسين جودة الحياة
في إطار سعي الدولة لضمان حياة كريمة لمواطنيها، تتصدر القضية السكانية قائمة التحديات التي تستدعي تكاتف الجهود المؤسسية والمجتمعية. لم يعد الأمر مقتصرًا على الإحصائيات، بل أصبح ضرورة ملحة لبناء الإنسان وتحسين حياته على جميع الأصعدة، الصحية والتعليمية والاقتصادية، لضمان عدم تأثر التنمية المستدامة بالزيادة السكانية المتزايدة.
تتضافر جهود وزارة الصحة والسكان مع منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية لتقديم حلول عملية ووعي شامل ضمن الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية 2023-2030. وأكد حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن معدل الزيادة السكانية في عام 2025 بلغ حوالي 1.34 مليون نسمة، مشيرًا إلى أن ضبط النمو السكاني يعد محورًا رئيسيًا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأوضح عبدالغفار أن الخطة العاجلة تستهدف معالجة مشكلات مجتمعية عديدة مثل زواج الأطفال وعمالة الأطفال، بالإضافة إلى خفض معدلات الأمية وسوء التغذية وتمكين المرأة. كما أكد على ضرورة خفض معدلات الحمل غير المخطط الذي يمثل 20% من المواليد، مما يستدعي تدخلًا عاجلاً للحد من عدد المواليد بمقدار 400 ألف طفل سنويًا.
وتهدف الاستراتيجية إلى تحقيق معدل إنجاب كلي يبلغ 2.1 طفل لكل سيدة، مع التركيز على مبادرة "الألف يوم الذهبية"، والتي تركز على الرعاية الصحيحة للطفل منذ الحمل وحتى عامين من عمره، حيث تشكل هذه المرحلة 85% من تكوين قدراته.
عبدالغفار أشار أيضًا إلى توفير وسائل تنظيم الأسرة مجانًا بعد الولادة، حيث تم توسيع غرف المشورة إلى 4,221 غرفة، مع تحقيق نسبة تغطية 83%. وقد بلغ عدد السيدات اللاتي حصلن على المشورة 4.67 مليون سيدة في عام 2025، مما يعكس نجاح الجهود الوطنية في مجال تنظيم الأسرة.
وفي هذا السياق، أكد طلعت عبدالقوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، على سرعة تنفيذ الاستراتيجية القومية للسكان، مستهدفًا إنهاءها بحلول عام 2027. كما أشار إلى أهمية إطلاق سلسلة من المؤتمرات لرفع الوعي بالقضية السكانية، خاصة بين السيدات المترددات على عيادات تنظيم الأسرة.
تسعى الدولة أيضًا إلى تعزيز ثقافة الاكتفاء بطفلين في الأسرة، مع تحفيز القطاع الخاص على المشاركة في توفير خدمات تنظيم الأسرة. وفي إطار مواجهة التحديات، تعمل الوزارة على توفير الكوادر الطبية اللازمة وتوسيع خدمات الجمعيات الأهلية، مع التأكيد على أهمية الخطاب الديني في تصحيح المفاهيم المرتبطة بتنظيم الأسرة.

💬 التعليقات 0