جوزيف جوبلز: من "مهندس الأكاذيب" إلى نهاية مأساوية في التاريخ

جوزيف جوبلز: من "مهندس الأكاذيب" إلى نهاية مأساوية في التاريخ

تمر اليوم ذكرى انتحار جوزيف جوبلز، وزير الدعاية في النظام النازي، الذي يعتبر أحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في تشكيل الدعاية السياسية الحديثة. وُلد جوبلز في عام 1897 في مدينة رايت برينانيا، لعائلة كاثوليكية من الطبقة الوسطى، حيث كان والده محاسبًا بسيطًا، لكنه حرص على تعليم أبنائه تعليماً عالياً.

عانى جوبلز من مشاكل صحية في طفولته، حيث أدى التهاب في العظام إلى قصر في ساقه اليمنى، مما دفعه إلى تعويض تلك العاهة بالتفوق الذهني. وقد تلقى تعليماً نخبويًا في الأدب والتاريخ والفلسفة، وحصل على درجة الدكتوراه في فقه اللغة من جامعة هايدلبرغ عام 1921. ورغم محاولاته في الكتابة الأدبية، واجه فشلاً دفعه للبحث عن مخلص لألمانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، وهذا المخلص كان أدولف هتلر.

بدأت مسيرة جوبلز في الحزب النازي عام 1924، حيث انضم في البداية للجناح اليساري، لكنه سرعان ما تحول إلى أحد أبرز أتباع هتلر بفضل قدراته الخطابية. وقد تمكن من تحويل برلين إلى معقل نازي عبر تنظيم الجماهير واستخدام الدعاية بشكل مبتكر.

عندما تولى النازيون السلطة عام 1933، استحدث هتلر وزارة التنوير العام والدعاية ليصبح جوبلز وزيراً لها. لم يكن جوبلز مجرد موظف، بل كان العقل المدبر الذي أمم وسائل الإعلام لصالح الأيديولوجية النازية، حيث نجح في خلق "أسطورة الفهرر"، مما جعل النازية دينًا مقدسًا بين الأتباع.

ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، أصبح جوبلز صوت الحرب الشاملة، محرضًا الألمان على القتال حتى النهاية، على الرغم من إدراكه أن الهزيمة كانت حتمية. وفي نهاية المطاف، تولى منصب مستشار ألمانيا ليوم واحد بعد انتحار هتلر، ورفض الاستسلام للسوفيت، مما قاده إلى اتخاذ قرار مأساوي مع زوجته ماغدا بقتل أطفالهما الستة.

بعد تلك الأحداث المروعة، انتحر جوبلز وزوجته يوم 1 مايو 1945. ووجدت الاستخبارات السوفيتية جثث العائلة في حديقة المستشارية، حيث تم تشريح الجثث وتأكيد هويتها، لتظل تفاصيل تلك الفظائع تُذكر كدرس تاريخي حول خطر استخدام الإعلام كأداة للكذب والتحريض.

في عام 1970، تم حرق رفات جوبلز وعائلته وذُرّ رمادها في نهر بيديريتز، مما يضمن عدم تحول مكان دفنهم إلى مزار للنازيين الجدد، ليواصل التاريخ تذكيرنا بخطورة الفكر الأيديولوجي المتطرف.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...