حلمي التوني: فني التزام وتمرد ورسومات تعبر عن قضايا مجتمعي

حلمي التوني: فني التزام وتمرد ورسومات تعبر عن قضايا مجتمعي

تحل اليوم، الأول من مايو، ذكرى ميلاد الفنان التشكيلي الكبير حلمي التوني، الذي ترك بصمة واضحة في عالم الفن. بمناسبة هذه الذكرى، نستعرض أبرز ما جاء في آخر حوار له، والذي عكس رؤيته الفنية ومواقفه تجاه القضايا المعاصرة، بالإضافة إلى تجربته الطويلة في الفن التشكيلي وتصميم أغلفة الكتب.

أكد التوني خلال الحوار أنه فنان ملتزم، ينشغل بقضايا الشأن العام، وعلى رأسها الهوية الوطنية وقيم العدالة والمساواة، بالإضافة إلى اهتمامه الكبير بقضايا المرأة التي يراها مظلومة في المجتمع. وأوضح أن فنه لم ينفصل يوماً عن الواقع، بل كان وسيلته للتعبير عن هموم مجتمعه وأمته.

وفي تعليقه على الأحداث في فلسطين، التي اندلعت في السابع من أكتوبر 2023، عبر التوني عن موقفه بوضوح، مشيراً إلى أن ما يحدث هو حملة انتقامية، وليست حرباً بالمعنى التقليدي. وأكد أن هذه الأحداث كشفت عن ملامح التوجه الإسرائيلي ونظرتهم الدونية للعرب والمسلمين والفلسطينيين.

تحدث التوني عن تأثير الأحداث على مسيرته الفنية، حيث أقدم على إنتاج سلسلة من الرسومات بالأبيض والأسود، رغم حالته الصحية، إذ لم يكن قادراً على تنفيذ لوحات كبيرة. نشر سكتشاته عبر حسابه على فيسبوك، ليعوض غياب التغطية الصحفية الكافية، متسائلاً عن غياب تفاعل كبار الفنانين مع ما يحدث في فلسطين.

استرجع التوني نماذج تاريخية لفنانين تفاعلوا مع قضايا أوطانهم، مثل بابلو بيكاسو وفرانسيسكو غويا، مشدداً على أن الفن الحقيقي لا ينفصل عن الواقع. كما تحدث عن تجربته الطويلة في تصميم أغلفة الكتب، مشيراً إلى أنه قدم أكثر من 4000 غلاف، حيث اعتبر الغلاف بمثابة رد فعل على النص وليس مجرد رسوم مطابقة له.

تعاون التوني مع كبار الأدباء مثل نجيب محفوظ، حيث أوضح أن للمهندس إبراهيم المعلم فضلاً في إحياء أغلفة أعمال محفوظ. وأكد أنه رفض تقديم رسومات تقليدية، متمسكاً بأسلوبه الخاص الذي يعكس فنه ويعبر عن النصوص بشكل موازٍ.

في تقييمه للفن المعاصر واستخدام الذكاء الاصطناعي، شدد التوني على أهمية التنوع وحرية التعبير، مؤكداً أن الحكم النهائي يبقى للجمهور. ولخص هذا الحوار مسيرة فنان ظل دائماً منحازاً لقضايا مجتمعه، متمرداً في أسلوبه، ومؤمناً بدور الفن كوسيلة للتأثير والتغيير.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...