مشير القوات المسلحة يكشف كواليس مفاوضات السلام مع إسرائيل

مشير القوات المسلحة يكشف كواليس مفاوضات السلام مع إسرائيل

في إطار احتفالات مصر بذكرى تحرير سيناء، التي توافق 25 أبريل من كل عام، يبرز دور المشير محمد عبد الغني الجمسي في التفاوض مع الجانب الإسرائيلي، حيث يستعيد المصريون لحظات تاريخية من الكرامة الوطنية. فقد تم رفع العلم المصري على حدود البلاد الشرقية بعد استكمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء، وهو ما يمثل إنجازًا عسكريًا وسياسيًا كبيرًا.

تتناول مذكرات المشير الجمسي، التي صدرت بعنوان "يوميات مقاتل في حرب 1973"، تفاصيل دقيقة حول كواليس المفاوضات التي جرت في تلك الفترة. يروي الجمسي أنه تم استدعاؤه من قبل الرئيس السادات في استراحة الإسماعيلية، حيث تم الكشف عن اتفاق لعقد لقاء بينه وبين وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، عيزرا وايزمان، لوضع أسس العلاقات العسكرية خلال مرحلة السلام.

يعلق الجمسي على تلك اللحظة قائلاً: "لم نبحث في هذه المقابلة استراتيجية المفاوضات، بل كان الحديث عامًا حول المناقشات التي تمت خلال زيارة القدس". وعندما حان موعد وصول الوفد الإسرائيلي، كان الجمسي في انتظارهم بمطار شرق القاهرة، حيث تم ترتيبات وصولهم عبر طائرة أمريكية خاصة.

لدى وصول الوفد، قام الجمسي بمراجعة دراسات استراتيجية عن العلاقات العسكرية بين مصر وإسرائيل، والتي أظهرت أهمية تأمين البلاد ضد أي تهديدات محتملة من هذا الاتجاه. كان التركيز في تلك المرحلة على فهم نوايا إسرائيل بشأن سيناء، والتي كانت تعتبرها جزءًا من أمنها القومي.

يستعرض الجمسي كذلك تفاصيل عن وايزمان، الذي كان طيارًا في سلاح الطيران البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية وتدرج في المناصب العسكرية الإسرائيلية. يُعرف عنه كونه أحد الصقور في السياسة الإسرائيلية، كما كانت له علاقات وثيقة مع حركة ليكود، مما يزيد من تعقيد المفاوضات.

من المثير للاهتمام أن وايزمان، قبل وصوله إلى مصر، حصل على معلومات عن الجمسي من المخابرات الأمريكية، حيث اعتبره "رجلًا مثقفًا وموهوبًا". وعلى الرغم من التحديات التي واجهها الاثنان خلال المفاوضات، فإن اللقاء الذي تم بينهما كان علامة فارقة في تاريخ العلاقات المصرية الإسرائيلية، حيث لعبت أحداث حرب أكتوبر دورًا أساسيًا في دفع مسيرة السلام.

تظل هذه الذكريات شاهدة على التغيرات الكبيرة التي شهدتها المنطقة، وتعكس كيف أن القضايا العسكرية والسياسية تتداخل في تشكيل مصير الشعوب. في النهاية، يبقى الأمل معقودًا على تحقيق سلام دائم يعزز من استقرار المنطقة ويضمن حقوق جميع الأطراف.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...