إيجارات أراضي الأوقاف الزراعية تقفز إلى 55 ألف جنيه للفدان.. والفلاحون: هنجيب منين؟
تحولت أراضي الأوقاف الزراعية خلال السنوات الأخيرة من مورد إنتاجي مستقر للفلاحين إلى مصدر قلق دائم، بعد زيادات متتالية في القيمة الإيجارية بلغت ذروتها أخيرا بوصول الإيجار السنوي للفدان في بعض المناطق إلى 55 ألف جنيه، وفقا لتقديرات هيئة الأوقاف لما تصفه بـ«الأراضي المميزة» و«أسعار المثل».
هذه القفزة الكبيرة وضعت آلاف المزارعين أمام معادلة صعبة، في وقت تتصاعد فيه تكاليف الزراعة من تقاوي وأسمدة وري ونقل، بينما يظل العائد الزراعي خاضعا لتقلبات السوق. ومع اتساع دائرة الشكاوى، انتقل الملف إلى مجلس النواب عبر طلبات إحاطة ومناقشات مطولة داخل لجنة الشؤون الدينية والأوقاف.
الدكتور طارق المحمدي، وكيل اللجنة، شدد خلال الاجتماعات مع ممثلي الهيئة على أن المزارعين يمثلون ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي، وأن أي قرارات تمس قدرتهم على الاستمرار في الزراعة يجب أن تراعى فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية. وطرح مقترحا بتطبيق أي زيادات جديدة بصورة تدريجية على مدار 4 سنوات، مع إعفاء صغار المزارعين من الغرامات، وتسهيل إجراءات الاستبدال والحصول على مستلزمات الإنتاج.
وشارك في النقاش عدد من النواب الذين عرضوا شكاوى وردت إليهم من دوائرهم، حيث وصف النائب هشام الحصري الزيادة بأنها «غير مبررة»، مشيرا إلى أن الإيجار ارتفع في بعض الحالات من 18 ألف جنيه إلى نحو 48 ألف جنيه سنويا للفدان. وطالب الحصري بالكشف عن الأسس والمعايير التي اعتمدت عليها الهيئة في هذا التقييم.
من جهته، اعتبر النائب صابر عبد القوي أن القرار يمثل ضغطا يفوق قدرة المزارعين، داعيا إلى مراجعته، بينما أكد النائب محمد النبوي أن الفلاح هو أساس الإنتاج الزراعي، وأي تحميل إضافي عليه ينعكس سلبا على المنظومة بأكملها. كما أشار النائب لطفي شحاتة إلى أن التسعير الحالي لا يراعي الفروق بين قدرات المستأجرين.
في المقابل، أوضح خالد الطيب، رئيس هيئة الأوقاف، أن هناك لجنة فنية قامت بحصر وتقييم الأراضي وفقا لما يعرف بـ«أراضي المثل» على أرض الواقع، وأن القيم المحددة جاءت أقل من أسعار السوق بنحو 5%. غير أن هذا التوضيح لم ينه الجدل داخل اللجنة، حيث طالب النائب طارق خليفة بالحصول على الدراسة السعرية التفصيلية، واقترح توزيع الزيادة على 4 سنوات بواقع 25% سنويا.
وشهدت المناقشات استحضار نماذج سابقة من ملفات أراضي الأوقاف العالقة، من بينها أراض مقامة عليها منازل في مركزي السنبلاوين وأجا بمحافظة الدقهلية، والتي لم يتم حسمها منذ سنوات، وهو ما دفع بعض النواب للمطالبة بحضور وزير الأوقاف لمناقشة هذه الملفات بشكل مباشر.
وتأتي هذه التطورات امتدادا لمسار تصاعدي بدأ منذ عام 2018، حين قفز متوسط إيجار الفدان من نحو 500 جنيه إلى 4800 جنيه، ثم ارتفع تدريجيا إلى 6000 و7200 و9600 جنيه خلال الأعوام التالية. لكن الزيادات الأكبر جاءت بنهاية 2024 وخلال 2025، حيث تضاعفت القيم الإيجارية إلى مستويات تتراوح بين 30 و48 ألف جنيه في عدة مناطق.
وتدير هيئة الأوقاف قرابة 265 ألف فدان من الأراضي الزراعية المؤجرة، ما يجعل أي تعديل في السياسة الإيجارية مؤثرا على شريحة واسعة من المزارعين في محافظات متعددة.
وبين دفاع الهيئة عن حقها في تطبيق «أسعار المثل» باعتبارها حماية لأصول الدولة، ومطالب النواب بضرورة مراعاة الأوضاع المعيشية للفلاحين، تبقى الأزمة مفتوحة على مسارات تفاوضية وتشريعية، قد تحدد ملامح العلاقة بين الطرفين خلال الفترة المقبلة.

💬 التعليقات 0