حشود مسيحية تحيي أحد الشعانين بدير الأنبا سمعان الخراز التاريخي
شهد دير الأنبا سمعان الخراز التاريخي في منطقة جبل المقطم بالقاهرة، اليوم الأحد، احتفالات مهيبة بمناسبة "أحد السعف" أو "أحد الشعانين"، وهو الأحد الأخير قبل عيد الفصح المجيد، أكبر الأعياد المسيحية على الإطلاق. وشارك في هذه الاحتفالات أعداد غفيرة من مسيحيي مصر من مختلف الفئات العمرية، في أجواء روحانية مفعمة بالبهجة والترانيم الدينية.
امتلأت باحات الدير التاريخي بالمصلين الذين رفعوا سعف النخيل خلال القداديس الاحتفالية، حيث اكتست أرجاء المكان بجريد النخل والورود وسنابل القمح، مما أضفى طابعاً روحانياً مميزاً على المناسبة الدينية المقدسة. وانطلقت الترانيم والتسابيح من حناجر المؤمنين في مشهد يعكس عمق الإيمان والتقاليد المسيحية العريقة.
ويحيي المسيحيون في "أحد السعف" ذكرى دخول السيد المسيح عيسى عليه السلام إلى مدينة القدس المقدسة، حيث استقبله أهلها بحفاوة بالغة رافعين سعف النخيل وأغصان الزيتون، في مشهد يرمز إلى السلام والترحيب. وتُعد هذه المناسبة من أهم المحطات في الطقوس المسيحية، حيث تسبق مباشرة بدء "أسبوع الآلام" الذي يُعتبر أقدس أيام السنة لدى المسيحيين.
وامتد الاحتفال ليشمل كافة الكنائس في مختلف محافظات الجمهورية، التي تسير وفق التقويم الشرقي، حيث أحيت جميعها "أحد الشعانين" بنفس الطقوس والتقاليد الروحانية. وتوافد المواطنون الأقباط منذ الساعات الأولى من صباح اليوم وهم يحملون سعف النخيل، للمشاركة في القداديس الاحتفالية.
وشهدت الكنائس حركة نشطة لشراء السعف وتشكيله على هيئة رموز مسيحية مختلفة مثل الصلبان والتيجان والخواتم، في تقليد متوارث يعكس عمق الصلة بين المؤمنين وتراثهم الديني. هذه الممارسات التقليدية تُضفي بُعداً ثقافياً واجتماعياً على المناسبة الدينية، حيث تجتمع العائلات والأصدقاء في أجواء من الفرح والتآلف.
وبانتهاء احتفالات أحد الشعانين، يبدأ "أسبوع الآلام" الذي يمتد حتى عيد القيامة المجيد، والذي يُعد أقدس فترة في السنة الطقسية المسيحية. خلال هذا الأسبوع، تشهد الكنائس طقوساً خاصة تحكي قصة آلام وصلب السيد المسيح، وفقاً للمعتقدات المسيحية.
ومن المقرر أن يحتفل مسيحيو مصر في 12 أبريل الجاري بـ"عيد القيامة" أو "الفصح المجيد"، الذي يرمز إلى قيامة السيد المسيح من بين الأموات بعد صلبه، وفقاً لمعتقداتهم الدينية. ويُعتبر هذا العيد قمة الاحتفالات المسيحية وأهمها على الإطلاق، حيث يجتمع فيه المؤمنون للاحتفال بانتصار الحياة على الموت والنور على الظلام.


💬 التعليقات 0