رئيس القطاع الديني: تنوع الثقافات يدعو للتعايش لا الصراع

رئيس القطاع الديني: تنوع الثقافات يدعو للتعايش لا الصراع

ألقى الدكتور السيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، المحاضرة الافتتاحية ضمن فعاليات الدورة التدريبية الدولية الحادية عشرة لاتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي (أوسبو)، وذلك بمسجد مصر الكبير بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور عدد كبير من الإعلاميين من مختلف دول الاتحاد.

ركز عبد الباري في محاضرته على قضية تنوع الثقافات، مؤكداً أن هذا التنوع يمثل سنة كونية تستدعي التعايش والتكامل بدلاً من التنازع والصراع. وأشار إلى أن الحضارة الإنسانية قامت في أساسها على التفاعل الإيجابي بين الشعوب وتبادل الخبرات، وهو المبدأ الذي يدعو إليه الإسلام في أرقى صوره وأسمى تعاليمه.

وأوضح رئيس القطاع الديني أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد أرسى دعائم مفهوم التعايش الإنساني، ووسع نطاقه ليشمل الإنسانية بأكملها، مما يعكس الطابع العالمي للرسالة الإسلامية وحرصها على إقامة مجتمعات تقوم على أسس السلم والاستقرار. وأكد أن الإسلام دين يدعو إلى نبذ العنف والنزاعات، ويرسي قيم الرحمة والتسامح في النفوس والمجتمعات.

وزارة الكهرباء تحذر من غرامة 7% على فواتير مارس المتأخرة

واستشهد عبد الباري بعدد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تدعم هذا المعنى، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أحبُّ الأسماءِ إلى اللهِ عبدُ اللهِ وعبدُ الرحمن، وأصدقُها حارثٌ وهمَّام، وأقبحُها حربٌ ومُرَّة". ولفت إلى دلالة هذا الحديث على رفض معاني الحرب وتفضيل معاني الخير والسلام على مستوى الكلمة والفرد والمجتمع.

كما أشار إلى الموقف التاريخي الذي حدث مع سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عندما سمى أبناءه "حرباً"، فغيّر النبي صلى الله عليه وسلم أسماءهم إلى "الحسن" و"الحسين" و"محسن"، في تأكيد واضح وعملي على ضرورة ترسيخ ثقافة السلام ونبذ معاني الصراع والعدوان من الحياة اليومية.

وأكد أن هذه النماذج العملية تبرهن على أن الإسلام يضع أسساً راسخة لبناء الإنسان على قيم التفاهم والتعايش المشترك، بعيداً عن النزاعات وبعيداً عن العدوان والشقاق، بما يساهم بشكل فعال في تحقيق الأمن المجتمعي والاستقرار الإنساني الشامل.

وفي ختام محاضرته، شدد رئيس القطاع الديني على الأهمية البالغة لتعزيز ثقافة التعايش السلمي بين الشعوب المختلفة، مؤكداً أن وسائل الإعلام تلعب دوراً محورياً وحيوياً في نشر هذه القيم النبيلة وترسيخها في المجتمعات، بما يساهم في بناء وعي رشيد ومجتمعات أكثر استقراراً وتماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.

وفي إطار البرنامج الثقافي المصاحب للدورة التدريبية، نظم المتدربون جولة تعريفية شاملة داخل مسجد مصر الكبير ودار القرآن الكريم بالعاصمة الإدارية الجديدة. رافق المتدربين خلال هذه الجولة كل من اللواء ماهر إمام، المدير الإداري لمسجد مصر، والدكتور خالد أبو العز، المدير الإداري لأكاديمية الأوقاف الدولية، حيث استُهلت الجولة بالتعريف المفصل بمكونات المسجد ومعالمه الحضارية المتميزة.

قدم المدير الإداري لمسجد مصر شرحاً تفصيلياً حول المسجد وتصميمه المعماري الفريد من نوعه، موضحاً ما يضمه من مرافق علمية وثقافية وخدمية متنوعة، تعكس مكانته الرفيعة كصرح ديني وحضاري متكامل. وشملت الجولة أيضاً زيارة دار القرآن الكريم، التي تُعتبر فريدة من نوعها في العالم، وتُعد من أبرز المعالم المميزة للمسجد، حيث اطلع المتدربون على إيواناتها التي نُقش على جدرانها القرآن الكريم كاملاً في لوحة فنية استثنائية تجمع بين الإبداع الفني والدقة المتناهية في التنفيذ.

أعرب المتدربون عن إعجابهم الشديد وانبهارهم بما شاهدوه من روعة التصميم ودقة الإنجاز والإتقان، مشيدين بالدور المهم والفعال الذي تقوم به وزارة الأوقاف في نشر الفكر الوسطي المعتدل وتعزيز الهوية الإسلامية الأصيلة. وتأتي هذه الجولة في إطار الحرص الدائم لوزارة الأوقاف على تعريف المشاركين من مختلف الدول بالمعالم الدينية والثقافية المهمة في مصر، وتعزيز أواصر التواصل الحضاري وتبادل الخبرات والمعارف بين المشاركين من مختلف البلدان الإسلامية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...