خبير اقتصادي: الذهب تحول من ملاذ آمن إلى أداة مضاربة عالمية
أكد الخبير الاقتصادي عشماوي أن الذهب شهد تحولاً جذرياً في طبيعته الاستثمارية، حيث تغيرت وظيفته التقليدية كملاذ آمن للمستثمرين ليصبح أداة مضاربة معقدة تتأثر بمتغيرات اقتصادية وجيوسياسية متشابكة، مما يتطلب من المستثمرين إعادة النظر في استراتيجياتهم التعاملية مع المعدن الأصفر.
أوضح عشماوي خلال برنامج "أرقام وأسواق" المذاع على قناة "أزهري" أن البنوك المركزية حول العالم اتجهت مؤخراً إلى زيادة احتياطياتها من الذهب لأسباب استراتيجية، وهو ما ساهم في تغيير قواعد السوق التقليدية، ودفع المعدن الأصفر إلى تجاوز كونه مجرد وعاء ادخاري، ليصبح عنصراً مؤثراً في معادلات اقتصادية أكثر تعقيداً.
وفي سياق تحليله لحالة سوق الذهب، تطرق الخبير إلى التراجع الأخير في أسعار الذهب، متسائلاً عن أسباب انخفاضه المفاجئ من مستويات 5200 دولار إلى نحو 4200 دولار للأوقية، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية التي عادة ما تدفع المستثمرين للجوء إلى المعدن النفيس كأصل آمن.
أرجع عشماوي هذا الهبوط الحاد إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها تحركات مؤشر الدولار وقوته النسبية مقابل العملات الأخرى، وتقلبات أسعار خام برنت التي تؤثر على التوازنات الاقتصادية العالمية، إلى جانب لجوء بعض الدول لبيع جزء من احتياطياتها من الذهب لتأمين احتياجاتها الأساسية، مفضلة تلبية الطلبات الضرورية على الاحتفاظ بالمعدن.
وفي إطار نصائحه للمستثمرين، وجّه عشماوي نصيحة واضحة لغير المتخصصين، مؤكداً ضرورة اتباع استراتيجية "الاستثمار التدريجي"، عبر تقسيم الأموال على فترات زمنية مختلفة وعدم ضخها دفعة واحدة في السوق، مما يساعد على تجنب التأثر بالتقلبات الحادة والمفاجئة.
كما شدد الخبير الاقتصادي على أهمية تنويع الأدوات الاستثمارية وعدم الاعتماد على وعاء واحد، لضمان تحقيق توازن في المحفظة المالية وتقليل تأثير التقلبات الحادة في الأسواق، مشيراً إلى أن هذا التنويع يعد خط الدفاع الأول ضد المخاطر المحتملة.
اختتم عشماوي تصريحاته بالتأكيد على أن إدارة المخاطر أصبحت ضرورة حتمية في ظل التحولات الحالية التي تشهدها الأسواق المالية العالمية، وأن التنويع وتوزيع الاستثمارات يظلان الضمانة الأهم لمواجهة تقلبات الأسواق وتحقيق استقرار مالي على المدى الطويل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تتسم بعدم اليقين.


💬 التعليقات 0