بقيمة 40 مليار جنيه.. لماذا يدافع البنك المركزي عن مديونية محمد الخشن؟
في خضم الجدل الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي حول ما بات يُعرف بأزمة المديونية المُتعلقة برجل الأعمال المصري محمد الخشن، والتي أُشير إليها بمبلغ 40 مليار جنيه، أصدر البنك المركزي المصري بيانًا رسميًا للتوضيح والردع، في خطوة نادرة تُثير تساؤلات حول خلفيات التصريحات الرسمية ودوافع التدخل المباشر في ملف ائتماني لم يتم الإعلان عنه من قبل.
الجدل بدأ بعد انتشار منشورات متعددة على مواقع التواصل تشير إلى أن رجل الأعمال محمد الخشن تخلّف عن سداد مديونية ضخمة لدى التحالف المصرفي الدائن، وأن قيمة هذه المديونية تبلغ نحو 40 مليار جنيه، وهو رقم ضخم أثار الذعر بين بعض المودعين والمحللين الماليين. غير أن هذا الرقم، كما أوضح البنك المركزي لاحقًا، لا يمثل مبلغًا نقديًا صرفًا بذاته، بل يشمل أصل الدين، والفوائد، وكذلك فروق القيم الناتجة عن تغيُّر أسعار الفائدة وسعر الصرف على مدى سنوات طويلة.
في بيانه الرسمي، شدد البنك المركزي على أن جميع البنوك العاملة في مصر تلتزم بسياسات ائتمانية صارمة تصدر تحت إشرافه، وأن إعادة هيكلة المديونية تمت ضمن هذه السياسات، بعد دراسة متأنية لقدرة السداد والحصول على ضمانات كافية من الجانب المدين. وأوضح البيان أن الهدف من ذلك ليس فقط حماية مصالح البنوك، بل أيضًا ضمان سلامة النظام المصرفي ككل، وذلك عبر تكوين مخصصات احترازية تتماشى مع أفضل المعايير الدولية.
أحد أهم أسباب تدخل المركزي هو تأثير الشائعات على ثقة الجمهور في القطاع المالي. فقد دعا البيان صراحة إلى ضرورة توخي الدقة والحذر في تداول البيانات المالية المرتبطة بأشخاص بعينهم، خاصة عندما تكون هذه البيانات غير مستندة إلى إفصاحات رسمية أو أحكام قضائية. وهو ما يشير إلى أن البنك المركزي يرى في انتشار مثل هذه المعلومات — دون ضوابط — خطرًا قد يؤدي إلى ارتباك في الأسواق المالية أو تقلّب في سلوك المودعين، لا سيما في قطاع حساس مثل القطاع المصرفي.
من جانب آخر، رفض محامي محمد الخشن — في تصريحات سابقة — ما تم تداوله حول الرقم 40 مليار جنيه كوصف لحالة تعثر نقدي، مؤكدًا أنه يتضمن التزامات طويلة الأجل مُرتبطة بالتمويل والفوائد وتغيُّرات سعر الصرف، وأن الاتفاق الجاري مع البنوك الدائنة يهدف إلى ترتيب سدادها وفق بنود واضحة مع ضمانات حقيقية، ما يعني أن القضية ليست مسألة "تأخر سداد قروض" بالمعنى التقليدي، بقدر ما هي تحويل لهيكلة المديونية بما يضمن حقوق جميع الأطراف.
اللافت أن مثل هذه الأزمة والبيانات المتلاحقة تأتي في وقت يحرص فيه الجهاز المصرفي المصري على التأكيد المستمر بأنه قادر على امتصاص الصدمات ودعم النشاط الاقتصادي، وأن المؤشرات المالية الرئيسية لاتزال مستقرة، وهو ما دفع البنك المركزي إلى اتخاذ خطوة نشر بيان توضيحي لم يعتد على القيام به بشكل متكرر إلا في حالات استثنائية.
تبدو دوافع البنك المركزي في الدفاع عن ملف مديونية رجل أعمال مثل محمد الخشن، خاصة بحجمها المعلن، امتدادًا لرغبته في حماية النظام المصرفي من تداعيات المعلومات غير الدقيقة، ومنع أي تأثير سلبي على سوق المال أو على ثقة المودعين. وهي رسالة تؤكد أن الحفاظ على الاستقرار المالي في مصر — وفق منظور البنك المركزي — يبدأ بحماية البيانات المالية من الشائعات، وتأطير القضايا الائتمانية ضمن أطر قانونية ورقابية واضحة.


💬 التعليقات 0