أزمة مديونية تتجاوز 40 مليار جنيه تلاحق رجل الأعمال محمد الخشن.. مفاوضات مصرفية لاحتواء الموقف
تتصدر أوساط المال والأعمال في مصر خلال الأيام الأخيرة قضية المديونيات الضخمة المنسوبة إلى رجل الأعمال محمد الخشن، مؤسس ورئيس مجموعة Evergrow العاملة في صناعة الأسمدة المتخصصة، وذلك بعد تداول معلومات مصرفية تشير إلى التزامات مالية تقدر بأكثر من 40 مليار جنيه موزعة على نحو 35 بنكا.
وبحسب مصادر مصرفية متطابقة، يأتي البنك الأهلي المصري في صدارة الجهات الدائنة بقيمة تتجاوز 6 مليارات جنيه، فيما تشارك بنوك أخرى في هيكل التمويل الذي حصلت عليه المجموعة على مدار سنوات لتوسعات صناعية كبيرة داخل مصر وخارجها.
خلفية صعود إمبراطورية الأسمدة
بدأ الخشن مسيرته المهنية في تسويق الأسمدة، قبل أن ينتقل إلى التصنيع ويؤسس أول مصنع للأسمدة المتخصصة، ثم يتوسع تدريجيا ليبني واحدة من أكبر المجموعات الصناعية في هذا القطاع.
وتشير تقديرات اقتصادية حديثة في 2024 إلى أن حجم الاستثمارات المرتبطة بنشاطه في صناعة الأسمدة بلغ نحو 7.5 مليارات جنيه، مع نشاط تصديري واسع لأسواق متعددة.
هذا التوسع الكبير اعتمد بدرجة أساسية على تمويلات مصرفية ضخمة، في نمط شائع لدى الكيانات الصناعية الكبرى التي تحتاج إلى رأسمال كثيف للتشغيل والتوسعات، وهو ما يفسر تشابك العلاقات التمويلية بين المجموعة وعدد كبير من البنوك.
كيف وصلت الأمور إلى هذه المرحلة؟
مصادر مصرفية أكدت أن ما يجري حاليا ليس صدامًا قضائيًا بقدر ما هو مسار تفاوضي تقوده البنوك لمحاولة الوصول إلى تسوية منظمة تضمن استرداد الحقوق دون إحداث هزة في السوق أو سابقة تؤثر على مناخ الائتمان.
وفي الكواليس، تشير المعلومات إلى اهتمام مباشر من البنك المركزي المصري بمتابعة تطورات الملف، في إطار الحرص على احتواء أي تداعيات محتملة على الاستقرار المصرفي، خاصة مع ضخامة الأرقام وعدد الأطراف المنخرطة في التمويل.
حساسية الملف داخل مجتمع الأعمال
القضية أثارت حالة ترقب واسعة داخل مجتمع الأعمال، ليس فقط بسبب حجم الدين، ولكن بسبب طبيعة الكيان الصناعي محل الأزمة، الذي يمثل أحد النماذج البارزة في التوسع الصناعي المعتمد على التمويل البنكي المكثف.
ويرى مراقبون أن ما يحدث قد يتحول إلى دراسة حالة داخل القطاع المصرفي حول إدارة المخاطر الائتمانية للشركات الكبرى، وآليات الجدولة والتسويات في الأوقات الضاغطة اقتصاديًا.
البعد الشخصي
زادت حساسية الملف إعلاميا بسبب ارتباط الخشن بزوجته الإعلامية أسما إبراهيم مقدمة برنامج حبر سري، وهو ما دفع بالقضية إلى دائرة الاهتمام العام على مواقع التواصل، مع تداول معلومات غير موثقة حول جوانب شخصية لا توجد بشأنها بيانات رسمية يمكن الاستناد إليها.
ما هو مؤكد حتى الآن؟
وجود مديونيات مصرفية ضخمة قيد التفاوض والتسوية.
تحرك مصرفي منظم لاحتواء الموقف دون تصعيد.
متابعة من البنك المركزي لحساسية الملف.
ترقب واسع داخل مجتمع الأعمال لتطورات قد تعيد رسم قواعد التعامل مع تمويل الكيانات الصناعية الكبرى.
وفي انتظار أي بيانات رسمية من الأطراف المعنية، تظل القضية مفتوحة على احتمالات متعددة، بين تسوية مصرفية هادئة أو تطورات أكبر قد تكشف المزيد عن واحدة من أكبر الأزمات التمويلية في السوق المصرية مؤخرا.

💬 التعليقات 0