2.4 مليار جنيه شهريا.. خسائر ضخمة في إيرادات المقاهي نتيجة الإغلاق المبكر

2.4 مليار جنيه شهريا.. خسائر ضخمة في إيرادات المقاهي نتيجة الإغلاق المبكر
إغلاق المقاهي

مع بداية تطبيق قرار الحكومة بإغلاق المحال والمطاعم والكافيهات عند الساعة 9 مساء، شهدت شوارع القاهرة والمدن الكبرى حالة من الهدوء غير المألوف في الساعات التي اعتاد المصريون فيها على الانصراف بعد العمل إلى المقاهي والجلسات المسائية.

القرار، الذي بدأ سريانه يوم 28 مارس 2026، يأتي كجزء من جهود ترشيد استهلاك الطاقة، لكنه ألقى بظلاله على قطاع اقتصادي كبير يعتمد على الدخل الليلي بنسبة تصل إلى نصف إيراداته اليومية.

قبل الإغلاق، كان سوق المقاهي في مصر يضم نحو 180 ألف مقهى ومطعم صغير ومتوسط الحجم، يساهم بشكل مباشر وغير مباشر في الاقتصاد اليومي للعديد من الأسر، ويوفر آلاف فرص العمل غير الرسمية.

متوسط إيراد المقهى الواحد خلال ساعات الذروة المسائية كان يتراوح بين 2000 و3000 جنيه في الليلة، وهو ما يشكل 30%–50% من إجمالي الإيرادات اليومية.

مع الإغلاق عند الساعة 9 مساءً، اضطر أصحاب هذه الأماكن إلى فقدان الجزء الأكبر من الذروة الليلية التي تعتمد عليها أرباحهم، ما تسبب في انخفاض مباشر وواضح في دخلهم.

تحليل سريع يظهر أن الخسارة اليومية للمقهى المتوسط قد تصل إلى نحو 800 جنيه تقريبا، لتصبح 5600 جنيه أسبوعيا، أي ما يعادل حوالي 24 ألف جنيه شهريا. ومع افتراض أن نحو 100 ألف مقهى يعتمدون على الدخل الليلي بشكل كبير، يمكن تقدير الخسائر الإجمالية للمقاهي في مصر خلال شهر الإغلاق بنحو 2.4 مليار جنيه تقريبا.

هذه الأرقام تقديرية لكنها مبنية على سلوك السوق ومعدلات الطلب السابقة قبل الإغلاق، إذ لم تصدر الحكومة أي إحصاءات رسمية حتى الآن.

ولا تتوقف الخسائر عند الجانب المالي فقط، فالإغلاق المبكر أثر على العمالة أيضًا. الكثير من أصحاب المقاهي اضطروا إلى خفض عدد الموظفين بنسبة قد تصل إلى 40%، وتقليص الخدمات أو اختصار ساعات العمل لتقليل المصروفات التشغيلية، ما أدى إلى تراجع النشاط الاقتصادي الليلي بشكل عام، وامتداد التأثير إلى الموردين المحليين الذين يعتمدون على قطاع المطاعم والمقاهي.

كما أشار بعض أصحاب الأعمال إلى أن فقدان ساعات الذروة أدى إلى تراجع حركة الزبائن بشكل ملحوظ بعد الساعة 8 مساء، ما جعل العديد من الأماكن شبه خالية، وهو ما لم يحدث منذ سنوات طويلة في القاهرة والمدن الكبرى. التأثير الاجتماعي والاقتصادي يتجاوز بذلك الأرقام المادية المباشرة، ويشير إلى تراجع النشاط الليلي كجزء أساسي من الحياة الاقتصادية الحضرية.

في ظل هذه الظروف، يظل السؤال مطروحًا حول إمكانية تعويض هذه الخسائر في المستقبل، سواء من خلال تعديل ساعات الإغلاق، أو برامج دعم مالي مؤقت لأصحاب المقاهي، أو اعتماد حلول أخرى لتخفيف الضغط على العاملين والقطاع ككل. بينما الحكومة تصر على أن القرار مؤقت ويركز على ترشيد الطاقة، يبدو أن قطاع المقاهي والمطاعم سيواجه تحديًا اقتصاديًا حقيقيًا خلال الأسابيع القادمة.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...