مقال رأي | سما عبد الرؤوف تكتب : حين يكون للواجب وجه إنساني
تُظهر القصة كيف يمكن لتصرف بسيط أن يعكس معاني عميقة للإنسانية، حيث قدّم الرائد أحمد عوض مساعدة سريعة لسيدة تعرضت للاعتداء، مما يستحق الإشادة والتقدير.
لا تُقاس قيمة المواقف دائمًا بحجم الأحداث التي تصاحبها؛ فقد يكشف تصرف بسيط عن معنى عميق للمسؤولية، ويترك أثرًا يستحق التوقف عنده. ومن هذا المنطلق، أكتب عن موقف شهدته بنفسي للرائد أحمد عوض، جمع فيه بين أداء الواجب وحسّ إنساني يستحق التقدير.
بدأت الواقعة حين تعرّضت سيدة بسيطة، تعيش مع أسرتها في غرفة صغيرة، لاعتداء من بعض الأشخاص الذين ألقوا بالحجر الذي كانت تجلس عليه أمام منزلها. وقد يبدو هذا التفصيل هامشيًا لمن يسمع الحكاية من بعيد، لكنه لا ينفصل عن حق هذه السيدة في الأمان، وفي ألا تكون بساطة حالها سببًا لاستضعافها أو التعدي عليها.
جاء تدخل الرائد أحمد عوض سريعًا، واتسم بالرقي والاهتمام. ولم يقتصر موقفه على التصدي للاعتداء وإعادة الحق إلى صاحبته، بل امتد إلى الالتفات لاحتياج بسيط في ظاهره، كبير في دلالته؛ إذ قدّم لها مساعدة من ماله الخاص لشراء كرسي تجلس عليه.
هنا تحديدًا تكمن قيمة الموقف. فالمساعدة المادية، مهما كان قدرها، ليست وحدها ما يستحق الإشادة، وإنما تلك القدرة على رؤية الإنسان وراء الواقعة، والانتباه إلى ظروفه واحتياجاته، من دون أن تضيع كرامته وسط تفاصيل الشكوى وإجراءات التعامل معها.
وحماية المواطنين، بطبيعة الحال، واجب أصيل وليست منّة من أحد. لكن أداء هذا الواجب بروح تحترم الناس وتشعر بمعاناتهم هو ما يمنحه أثره الأعمق. فالحزم في مواجهة الاعتداء لا يتعارض مع الرحمة بمن وقع عليه، والالتزام بالقانون لا يمنع المبادرة الإنسانية، بل يمكن أن يجتمعا في موقف واحد يصون الحق والكرامة معًا.
ولا يحتاج تقدير مثل هذه التصرفات إلى مبالغة في المديح أو تعميم الأحكام؛ يكفي أن تُروى الواقعة بما تحمله من دلالة، وأن يُنسب الفضل إلى صاحبه. فكما أن التقصير يستوجب النقد، فإن الإحسان في أداء المسؤولية يستحق الإشادة.
لذلك، فإن التحية للرائد أحمد عوض هنا ليست مجاملة، بل شهادة تقدير لموقف رأيته: تدخلٌ يحمي، وتعاملٌ يحترم، ومبادرةٌ تساند. وهي معانٍ نحتاج إلى ترسيخها في كل موقع للمسؤولية، حتى يظل الإنسان وكرامته في صميم أداء الواجب.
💬 التعليقات 0