الموازنة الجديدة 2026/2027.. زيادة قوية في الإيرادات مقابل نمو أقل في المصروفات
أقر مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027، في خطوة تعكس توجهًا حكوميًا واضحًا نحو تحقيق توازن دقيق بين الانضباط المالي، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتحفيز النشاط الاقتصادي، وسط تحديات داخلية وخارجية متشابكة.
وتحمل الموازنة الجديدة ملامح تحول نسبي في إدارة المالية العامة، حيث تستهدف الحكومة زيادة الإيرادات بنسبة 27.6% لتصل إلى 4 تريليونات جنيه، مقابل ارتفاع المصروفات بنسبة أقل تبلغ 13.2% لتسجل 5.1 تريليون جنيه، وهو ما يشير إلى محاولة جادة لتقليص الفجوة التمويلية والسيطرة على عجز الموازنة.
تتبنى الموازنة نهجًا مزدوجًا يوازن بين دعم الفئات الأكثر احتياجًا وتحفيز بيئة الأعمال، حيث خصصت الدولة نحو 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية، بزيادة سنوية 12%، في محاولة لامتصاص الضغوط التضخمية على المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل.
في الوقت ذاته، رُصد نحو 90 مليار جنيه لدعم النشاط الاقتصادي، مع ربط صرف الحوافز بتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، في توجه يعكس تحولًا من سياسات الدعم التقليدي إلى دعم قائم على الإنتاجية والتصدير.
تستهدف الحكومة تحقيق فائض أولي بقيمة 1.2 تريليون جنيه، بما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يُعد مرتفعًا نسبيًا، ويعكس التزامًا واضحًا بتحسين مؤشرات الاستدامة المالية.
ويرى محللون أن هذا التوجه يبعث برسائل إيجابية للمؤسسات المالية الدولية والمستثمرين، بشأن جدية الدولة في خفض الدين العام واحتواء المخاطر المالية على المدى المتوسط.
تتضمن الموازنة مستهدفات طموحة لخفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027، إلى جانب تقليص نسبة الدين إلى نحو 78% من الناتج المحلي الإجمالي.
ورغم أهمية هذه الأهداف في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، إلا أن تحقيقها يظل مرهونًا بعدة عوامل، أبرزها تطورات أسعار الفائدة عالميًا، واستقرار سعر الصرف، وقدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو حقيقية.
تمثل الزيادة المستهدفة في الإيرادات أحد أبرز التحديات في الموازنة، إذ تعتمد بدرجة كبيرة على توسيع القاعدة الضريبية، وتحسين كفاءة التحصيل، ودمج الاقتصاد غير الرسمي، إلى جانب تحسن النشاط الاقتصادي.
ويحذر خبراء من أن عدم تحقيق هذه المستهدفات قد يفرض ضغوطًا إضافية على المالية العامة، سواء عبر زيادة العجز أو اللجوء إلى خفض الإنفاق.
يعكس تخصيص 90 مليار جنيه لدعم القطاعات الإنتاجية والتصديرية توجهًا استراتيجيًا نحو إعادة هيكلة الاقتصاد، عبر تشجيع الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات، بدلًا من الاعتماد على الاستهلاك.
ويُنظر إلى ربط الدعم بمؤشرات أداء فعلية باعتباره خطوة إيجابية لضمان كفاءة الإنفاق العام وتحقيق عائد اقتصادي ملموس.
ورغم المؤشرات الإيجابية التي تحملها الموازنة، تظل هناك مجموعة من المخاطر التي قد تؤثر على تنفيذها، في مقدمتها استمرار الضغوط التضخمية، وارتفاع تكلفة خدمة الدين، وتقلبات الأسواق العالمية.
كما يبقى عامل التنفيذ على أرض الواقع هو المحدد الرئيسي لمدى نجاح هذه الموازنة في تحقيق أهدافها.

💬 التعليقات 0