كيف أسس العراق حكومة صورية بعد احتلال الكويت في 1990
في الثاني من أغسطس عام 1990، اجتاحت القوات العراقية العاصمة الكويتية، مما استدعى النظام العراقي إلى البحث عن غطاء سياسي يبرر هذا الاحتلال أمام المجتمع الدولي. وفي إطار هذه المناورة، بدأت وسائل الإعلام الرسمية في بغداد بالترويج لفكرة أن القوات العراقي
في الثاني من أغسطس عام 1990، اجتاحت القوات العراقية العاصمة الكويتية، مما استدعى النظام العراقي إلى البحث عن غطاء سياسي يبرر هذا الاحتلال أمام المجتمع الدولي. وفي إطار هذه المناورة، بدأت وسائل الإعلام الرسمية في بغداد بالترويج لفكرة أن القوات العراقية استجابت لطلب الثوار الكويتيين الذين أطاحوا بالنظام الأميري.
لتنفيذ هذه الرواية، تم احتجاز عدد من الضباط الكويتيين وتشكيل حكومة صورية تضم تسعة منهم. وكان النقيب علاء حسين علي الخفاجي هو من تم تعيينه رئيسًا لمجلس الوزراء ووزيرًا للدفاع في هذه الحكومة المؤقتة، بينما تولى الملازم أول وليد سعود محمد عبد الله وزارة الداخلية.
على الرغم من تشكيل الحكومة، إلا أنها لم تحظَ بأي اعتراف محلي من الشارع الكويتي الذي كان يعاني من صدمة الاحتلال، ولم تحصل أيضًا على أي شرعية عربية أو دولية. وخلال وجودها القصير الذي امتد لأربعة أيام، أصدرت الحكومة عدة قرارات صورية، أبرزها إلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية، بالإضافة إلى تشكيل ما عُرف بـ "الجيش الشعبي الكويتي".
لكن في الثامن من أغسطس، أصدرت القيادة العراقية قرارًا بدمج العراق والكويت، مما أدى إلى إلغاء الجمهورية الوليدة وإعلان الكويت محافظة 19، مع تعيين علي حسن المجيد محافظًا عليها، بينما تم تنصيب علاء حسين نائبًا لرئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية والإدارية.
هذه المناورة لم تحقق أهدافها بل كانت لها آثار عكسية، حيث أدت إلى تسريع إصدار قرارات مجلس الأمن الدولي التي فرضت حصارًا شاملًا وجرمت أي تغيير في الهوية السياسية أو الجغرافية لدولة الكويت. وبعد تحرير الكويت في فبراير 1991، هرب أعضاء الحكومة إلى العراق ثم إلى أوروبا.
لاحقًا، أصدرت المحاكم الكويتية أحكامًا غيابية بالإعدام بحق علاء حسين بتهمة الخيانة العظمى والتآمر مع العدو. وفي عام 2000، عاد حسين إلى الكويت بشكل مفاجئ لتقديم استئناف على الحكم، حيث تم تخفيف العقوبة لاحقًا إلى السجن المؤبد، مما يجعل هذه المحطة واحدة من أبرز عمليات صناعة الحكومات الصورية في التاريخ الحديث.
💬 التعليقات 0