مقاعد جديدة تعيد الأمل للأطفال في غزة وسط الظروف الصعبة
في قلب دير البلح، حيث تتناثر خيام النازحين، تعيش جوري محمود، الطفلة ذات العشر سنوات، تجربة تعليمية غير تقليدية. فوق سجادة صلاة رقيقة، تتحدى الظروف القاسية لتكتب دروسها في ظل غبار الرياح، بينما تتألم ظهرها من الجلوس على الأرض. جوري واحدة من مئات ال
في قلب دير البلح، حيث تتناثر خيام النازحين، تعيش جوري محمود، الطفلة ذات العشر سنوات، تجربة تعليمية غير تقليدية. فوق سجادة صلاة رقيقة، تتحدى الظروف القاسية لتكتب دروسها في ظل غبار الرياح، بينما تتألم ظهرها من الجلوس على الأرض.
جوري واحدة من مئات الآلاف من الطلاب الذين بدأوا العام الدراسي 2026/2027 في 19 سبتمبر الماضي، في وقت تشهد فيه غزة عدوانًا إسرائيليًا مستمرًا منذ ثلاث سنوات. ورغم عودة الدراسة بعد فترة من الهدنة، إلا أن الأطفال لا يزالون يواجهون صعوبة كبيرة في الحصول على أماكن جلوس مناسبة في خيام التعليم.
وفقًا لتقرير وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، فإن أكثر من 19 ألف طالب وطالبة فقدوا حياتهم، بينما أصيب نحو 28.6 ألف آخرين، إضافة إلى استشهاد أكثر من 800 من المعلمين. كما أظهرت تقديرات اليونيسف أن 98% من الأبنية المدرسية في غزة تعرضت لأضرار جسيمة، مما جعل العديد منها غير صالح للاستخدام.
في ظل هذه الظروف، بدأت اللجنة المصرية لإغاثة غزة فكرة مبتكرة لتحويل الطبليات الخشبية المستخدمة في نقل المساعدات إلى مقاعد للأطفال. يروي معين أبو الحصين، المدير التنفيذي للجنة، كيف تأثر برؤية الأطفال يجلسون على الأرض بينما كان آخرون يحرقون الخشب لإشعال النار. بدأ هو وفريقه بجمع الطبليات، وتحويلها إلى مقاعد خشبية.
في ورشة نجارة بدير البلح، يعمل النجارون بجهد لتحويل هذه الطبليات إلى مقاعد. ورغم التحديات اليومية مثل انقطاع الكهرباء ونقص الأدوات، استطاعوا إنتاج 1,170 مقعدًا حتى الآن. يقول أحد النجارين، المعروف باسم أبو خالد، إن الضغط كان كبيرًا بسبب حاجة الأطفال المتزايدة للمقاعد.
عندما وصلت الدفعة الأولى من المقاعد إلى خيمة التعليم، ارتفعت أصوات الأطفال بالفرح. جوري، التي كانت تعاني من عدم الاستقرار أثناء الكتابة، جلست الآن بشكل مستقيم، تعبر عن شعورها بأن المدرسة قد عادت لها، حتى ولو بشكل مختلف. والدها محمود عبر عن سعادته برؤية ابنته تبتسم مجددًا بعد فترة من الحزن.
على الرغم من أن هذه المقاعد لم تحل جميع مشاكل الأطفال في غزة، إلا أنها تمثل خطوة إيجابية نحو تقديم بيئة تعليمية أفضل في ظل الظروف الصعبة. تظل المدرسة مكانًا مهمًا في حياة الأطفال، حتى وإن كانت فوق قطعة خشب.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0