الأمم المتحدة تحتفل بعيدها الـ81 وسط أزمة الخليل وتحديات حقوق الإنسان
في الذكرى الحادية والثمانين لتأسيسها، تتأمل الأمم المتحدة في مسيرتها الطويلة التي بدأت من 51 دولة لتصل اليوم إلى 193 دولة. لم تكن هذه الرحلة خالية من التحديات، حيث أسست المنظمة وكالات دولية ساهمت في تغيير العديد من جوانب الحياة مثل اليونيسف ومنظمة ال
في الذكرى الحادية والثمانين لتأسيسها، تتأمل الأمم المتحدة في مسيرتها الطويلة التي بدأت من 51 دولة لتصل اليوم إلى 193 دولة. لم تكن هذه الرحلة خالية من التحديات، حيث أسست المنظمة وكالات دولية ساهمت في تغيير العديد من جوانب الحياة مثل اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية، لكنها واجهت في الوقت ذاته قيوداً تتمثل في استخدام حق النقض الفيتو الذي أُعطي للدول الكبرى، مما حول مجلس الأمن من حارس للعدالة إلى أداة لحماية المصالح السياسية.
في الوقت الذي تحتفل فيه الأمم المتحدة بإنجازاتها، تشهد مدينة الخليل الفلسطينية أحداثاً مأساوية تكشف عن انهيار منظومة القانون الدولي. منذ صباح السبت، فرضت إسرائيل حصاراً شاملاً على المدينة، مما أدى إلى إغلاق جميع المداخل وتعطيل حركة النقل، بالإضافة إلى إغلاق المدارس والجامعات. كما تم الإعلان عن عملية عسكرية ستستمر لعدة أيام بمشاركة الجيش والشاباك وحرس الحدود.
تشير التفاصيل الميدانية إلى وقوع انتهاكات خطيرة، حيث تم إخلاء قسري لمئات المنازل في مناطق مختلفة، بالإضافة إلى هدم عمارة سكنية وتجريف أراضٍ، بينما تم تحويل بعض المنازل إلى ثكنات عسكرية ورفع الأعلام الإسرائيلية عليها. كما عانت المدينة من إطلاق قنابل إنارة طوال الليل، مع اقتحام الحرم الإبراهيمي ومنع إقامة صلاة الجمعة.
الحملة العسكرية لم تقتصر على الأضرار المادية، بل شملت أيضاً اعتقالات واسعة، حيث طالت النائب حاتم قفيشة ونجله، إضافة إلى الصحفي مصعب قفيشة ورئيس مجلس عائلة النتشة. تأتي هذه الإجراءات كعقاب جماعي بعد مقتل جنديين إسرائيليين على حاجز قرب المدينة، في عملية نفذها شابان فلسطينيان استشهدا في المكان.
صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح عن نوايا الحكومة، قائلاً إنهم سيغيرون معالم المنطقة بالكامل، وهي استراتيجية سبق وأن تم تنفيذها في مناطق مثل جنين وطولكرم، مما أدى إلى تهجير آلاف السكان. في ظل هذه الظروف، يطرح العديد من المراقبين تساؤلات حول دور الأمم المتحدة وفعاليتها في حماية حقوق الإنسان، حيث ينص ميثاقها في مادته الأولى على حق تقرير المصير، بينما تحظر اتفاقية جنيف الرابعة التهجير القسري والعقوبات الجماعية.
تظهر أحداث الخليل اليوم كيف أن المبادئ التي تأسست من أجلها الأمم المتحدة قد تواجه تحديات كبيرة في الواقع، مما يستدعي إعادة التفكير في دورها وقدرتها على تحقيق العدالة والسلام في مناطق النزاع.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0