تحول جذري في مياه الشرب بمدن البحر: الاعتماد على التحلية بدلاً من النيل
تشهد مدن البحر في مصر تحولاً ملحوظاً في مصادر مياه الشرب، حيث أصبح الاعتماد على مياه التحلية بديلاً عن مياه النيل، مما يعكس جهود الدولة في تحسين خدمات المياه وتلبية احتياجات المواطنين. على مدار عقود، كانت مدينة الطور بمحافظة جنوب سيناء مثالاً على الت
تشهد مدن البحر في مصر تحولاً ملحوظاً في مصادر مياه الشرب، حيث أصبح الاعتماد على مياه التحلية بديلاً عن مياه النيل، مما يعكس جهود الدولة في تحسين خدمات المياه وتلبية احتياجات المواطنين. على مدار عقود، كانت مدينة الطور بمحافظة جنوب سيناء مثالاً على التحديات التي واجهت سكانها في الحصول على مياه شرب آمنة.
يستذكر أحمد نشأت، أحد سكان المدينة، كيف كان الاعتماد على جراكن المياه المعبأة من سانت كاترين، الواقعة على بعد 170 كيلومتراً، أمراً شائعاً حتى التسعينيات، قبل أن تتحسن الأوضاع مع وصول شبكات مياه الشرب إلى المنازل. ومع افتتاح محطة مياه الطور في عام 2018، تغيرت تجربة الأهالي بشكل جذري، حيث اختلف طعم المياه مقارنة بالماضي.
أكدت المهندسة حنان عمر، نائب رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة جنوب سيناء، أن قطاع تحلية المياه شهد تطوراً ملحوظاً، حيث انتقلت التقنيات من التقليدية إلى أنظمة التناضح العكسي الأكثر كفاءة. كما أضافت أن القدرة العالمية لتحلية المياه وصلت إلى 91.5 مليون متر مكعب يومياً، مع استحواذ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أكثر من 40% من هذه القدرة.
تشير التقارير إلى أن السعودية تتصدر قائمة الدول من حيث القدرة التحليلية، تليها الصين والولايات المتحدة والإمارات. ومع التوجه نحو استخدام أنظمة التناضح العكسي، أصبحت الطاقة المطلوبة لتحلية المياه أقل بكثير مقارنة بالتقنيات القديمة، مما أدى إلى خفض تكاليف الإنتاج.
ومع استمرار تدفق المياه عبر شبكات المنازل، لا يزال بعض سكان الطور يعتمدون على فلاتر لتنقية المياه، بينما يفضل آخرون المياه المحلاة أو المياه المعبأة. يعكس هذا التنوع في الخيارات تأثير التحولات في خدمات المياه على حياة الأهالي اليومية.
وفي إطار تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تسعى الدولة إلى زيادة استثمارات القطاع الخاص في إنشاء وتشغيل محطات التحلية. وتؤكد الدكتورة رباب جابر، رئيس الإدارة المركزية للتخطيط الاستراتيجي، أن التوسعات العمرانية الجديدة في المدن الساحلية ستعتمد على تحلية مياه البحر، وذلك في خطوة تهدف إلى ضمان استدامة مصادر المياه.
وفي هذا السياق، أشار اللواء عاصم عبد الله، نائب رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، إلى أن إجمالي إنتاج 129 محطة لتحلية مياه البحر يصل إلى 1.4 مليون متر مكعب يومياً، لتلبية احتياجات المناطق الساحلية. ورغم تكلفة إنتاج المياه المحلاة، إلا أنها تُباع بأسعار تنافسية للمواطنين، مما يسهم في تحقيق الأمن المائي.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0