قرار مجلس الأمن حول إيران: تصعيد جديد في أزمة النووي والضغوط العسكرية
بعد عقدين من الزمن، أعاد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الملف النووي الإيراني إلى أروقة مجلس الأمن، وذلك في خطوة تعكس تغييرات جذرية في الظروف المحيطة بالأزمة. فإيران، التي تخوض حربًا مع الولايات المتحدة وإسرائيل منذ فبراير 2026، تواجه تحدي
بعد عقدين من الزمن، أعاد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الملف النووي الإيراني إلى أروقة مجلس الأمن، وذلك في خطوة تعكس تغييرات جذرية في الظروف المحيطة بالأزمة. فإيران، التي تخوض حربًا مع الولايات المتحدة وإسرائيل منذ فبراير 2026، تواجه تحديات جديدة في إطار برنامجها النووي، حيث فقد مفتشو الوكالة القدرة على التحقق من جزء بالغ الحساسية من هذا البرنامج.
صوتت 23 دولة في مجلس المحافظين لصالح القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، بينما عارضته كل من روسيا والصين والنيجر، مع امتناع ثماني دول عن التصويت. يطلب القرار من المدير العام للوكالة، رافائيل جروسي، إحالة قضية عدم امتثال إيران لالتزاماتها إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي أول خطوة من نوعها منذ 2006.
على الرغم من ذلك، لا تعني الإحالة تلقائيًا فرض عقوبات جديدة، نظرًا لوجود روسيا والصين كأعضاء دائمين في مجلس الأمن وحق النقض الذي يمتلكانه. ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها عازمون على نقل القضية إلى نيويورك، حيث لم يعد الملف يتعلق فقط بخلافات قديمة بل أصبح الآن أكثر إلحاحًا بعد الضربات المتكررة التي تعرضت لها المنشآت النووية الإيرانية.
تشير التقديرات إلى أن إيران كانت تمتلك نحو 440 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% قبل الضربات، لكن الوضع الحالي لم يعد يمكن التحقق منه. الوكالة افتقرت إلى "استمرارية المعرفة" اللازمة لتأكيد الوضع الحالي للمواد النووية، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة المراقبة.
إيران بدورها ترفض تحميلها مسؤولية عدم تنفيذ عمليات التفتيش، حيث تُشير إلى أن الهجمات العسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل هي التي عرقلت عمليات التحقق. وتطالب طهران بضمانات أمنية قبل استئناف التعاون الكامل مع الوكالة.
التحرك الغربي يأتي في وقت تشهد فيه الملاحة في مضيق هرمز اضطرابات حادة، إذ أصبح المضيق أحد أهم أسلحة الضغط الإيرانية. ورغم كل الضغوط، فإن الأزمة الحالية مختلفة عن تلك التي كانت قبل عقدين، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية بشكل أكثر تعقيدًا.
في ختام المطاف، يبدو أن الجبهة النووية قد أضحت أداة ضغط جديدة للولايات المتحدة وحلفائها، رغم أن الغموض حول البرنامج الإيراني يظل قائماً، مما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية توقف الحرب المستمرة منذ أشهر.
💬 التعليقات 0